خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٩ - السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
شاهد على ذلك.
المحاور: ورد في الخبر ما مضمونه: (يا أحمد لولاك ما خلقت الأفلاك ولولا علي ما خلقتك ولو لا فاطمة ما خلقتكما) [١]، كيف نوجه هذا الحديث الشريف في ما قالته الزهراء (عليها السلام) معاتبة للإمام علي (عليه السلام): (يا بن أبي طالب أشتملت شملة الجنين وجلست) [٢]؟.
الشيخ السند: قد قدمنا شرح الخبر (لولاك ...) وملخصه: أن غاية خلقة الإنس والجن هو عبادة الله بقوله: وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ، كما أن أكثر المخلوقات خلق مسخراً للإنسان وعبادة الله تعالى بدين الإسلام الذي بعث به النبي (صلى الله عليه وآله) ودينه لم يكن يبقى إلا بإمامة علي (عليه السلام) وهدايته وحفظه للأمة عن التقهقر إلى الكفر والضلال، ولم تكن إمامة علي (عليه السلام) ليدلل عليها بالحجة والبينة في أيام فتنة السقيفة إلا بموقف الزهراء (عليها السلام) من مواجهة أصحاب السقيفة.
وأما ما قالته (عليها السلام) للإمام فهو من باب: (إياك أعني وأسمعي يا جارة) كما في ظاهر صورة عتاب الله لعيسى: أَ أَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَ أُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ [٣] مع أن النبي عيسى (عليه السلام) لم يرتكب تقصيراً وإنما هو تعريض بالمحاسبة والعتب على قومه، وكما في كثير من عتابات الله تعالى للنبي (صلى الله عليه وآله) في ظاهر خطاب القرآن مع أنه (صلى الله عليه وآله) ليس مقصوداً بالخطاب
بل العتاب
[١] - البحار ج ٢٨ ص ١٤٦.
[٢] - مستدرك سفينة البحار للنمازي ج ٨ ص ٢٤٣.
[٣] - المائدة (١١٦).