خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٣٢ - السيدة فاطمة الزهراء (عليها السلام)
وابتعاثه لا يكتمل إلا بالدور الذي يقوم به علي (عليه السلام) وفاطمة (عليها السلام) من أعباء إقامة الدين وإيضاح طريق الهداية، نظير قوله تعالى النازل في أيام غدير خم يوم تنصيب النبي (صلى الله عليه وآله) علياً (عليه السلام) إماماً: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ [١]، فقد جعل تبليغ الرسالة مرهوناً بنصب علياً إماماً ليقوم بالدور الذي يلي النبي (صلى الله عليه وآله)، وكذا قوله تعالى: الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ دِينِكُمْ فَلا تَخْشَوْهُمْ وَ اخْشَوْنِ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَ أَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَ رَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلامَ دِيناً [٢]، وهو أيضاً نزل في يوم غدير خم فرِضا الرب بالدين مشروط بما أقيم في ذلك اليوم من إمامة علي (عليه السلام) وولده وكذا إكمال الدين وبسبب ما اقيم من معلم الدين في ذلك اليوم يئس الكفار من إزالة الدين الإسلامي والقضاء عليه، لأن القيّم على الدين وحفظه لن ينقطع بموت النبي (صلى الله عليه وآله) بل باق ما بقيت الدنيا، ونظير قوله تعالى: قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلَّا الْمَوَدَّةَ فِي الْقُرْبى [٣]، فجعل الرسالة في كفة ومودة قربى الرسول (صلى الله عليه وآله) في كفة معادلة، وقال تعالى: ما سَأَلْتُكُمْ مِنْ أَجْرٍ فَهُوَ لَكُمْ [٤]، و: قُلْ ما أَسْئَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِلَّا مَنْ شاءَ أَنْ يَتَّخِذَ إِلى رَبِّهِ سَبِيلًا [٥]، فكانوا هم السبيل إليه تعالى والمسلك إلى رضوانه و أن الدور الذي قامت به فاطمة (عليها السلام) من إيضاح محجة الحق وطريق الهداية في
[١] - المائدة (٦٧).
[٢] - المائدة (٣).
[٣] - الشورى (٢٣).
[٤] - سبأ (٤٧).
[٥] - الفرقان (٥٧).