خلاصة معرفية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٢ - التوحيد
الثاني: أن تلك القابليات والماهيات حيث كانت غير أصيلة في الحقيقة الخارجية إلا بتبع الوجود فتلك القابليات تابعة لمجعولية الوجود المخلوق في الممكنات.
والصحيح أن كلا من القولين صواب من جهة دون أخرى، وذلك لأن الماهيات الذوات حيث كانت تبعاً للوجود والفيض الإلهي فلا يتصور تأثيرها فيما هو أصل لها وهي فرع له، بل هي تنوجد بتبع له، فمن ثم يصح أن يقال أنه تعالى يعطي الوجود ويعطي القابلية أيضاً لأنه باعطاءه للوجود أعطى الذات والماهية بالتبع.
فلكل مرتبة من الوجود الإمكاني حدّ وحدود وماهية، نعم مع التحفظ على الماهية والقابلية لا يمكن فرض وجود فيض فوق ذلك الحدّ والقابلية، فمع كون رأس الإبرة نفسه رأس الإبرة لا يلج الجمل في ثقبتها في سمّ الخياط نظير قول السائل للصادق (عليه السلام):
(هل يقدر ربك أن يجعل الدنيا في بيضة من غير أن يصغر الدنيا أو يكبر البيضة؟ فأجاب (عليه السلام): إن الله تبارك وتعالى لا ينسب إلى العجز، والذي سألتني لا يكون) [١]،
أي انه مع التحفظ على حجم وماهية البيضة فلا تكون قابليتها غير محدودة للعطاء والجود الإلهي، إذ مع ثبات الماهية والذات لا يكون العطاء الإلهي إلا بقدر تلك الذات والقابلية، وأما مع عدم ثبات وبقاء الماهية على حالها وتبدلها من ماهية إلى أخرى، فلا يكون هناك حداً ولا قدراً خاصاً للفيض بل الماهية تابعة فبهذا اللحاظ
[١] - التوحيد للصدوق ص ١٣٠.