العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٩٨
ذكرت لزيد أحوال فتخص أنت بعضها و تقصد بذلك إلى بعض أحواله. فلما كانت (ما) إذا دخلت على (إن) تزيل معناها علمنا أنها ليست باسم لأن شرط الاسم أن تغير معنى عمله عن معناه [١]، فهذا الوجه يقوي ما ذكرناه عن سيبويه في إبطال عمل (ما) و يضعف قول ابن السرّاج.
فإن قال قائل: قد حصل في هذا الباب أسماء مبنية نحو (متى) و (كيف) و (حيث) و ما أشبهها و هي أبنية مختلفة البناء فما الوجه في بنائها و اختلافها؟
فالوجه في ذلك أنّا قد بينا أن أصل الأسماء الإعراب و إنما البناء منها فيما أشبه الحرف.
فأما (متى) فالذي أوجب لها البناء أنها نائبة عن حرف الاستفهام في الاستفهام، و عن حرف الجزاء في الجزاء، و ذلك قول القائل: متى تخرج؟ هو نائب عن قولك: أ تخرج يوم الخميس أو يوم السبت؟ و نحو ذلك، فلما تضمنت حرف الاستفهام و الجزاء، و الحروف مبينة وجب أن يبنى ما قام مقامه و ناب منابه.
فإن قال قائل: فما [٢] الذي أحوج إلى إقامة (متى) مقام حرف الاستفهام و هلّا استغني بحرف عنها؟
قيل له: في استعمال ذلك حكمة، عظيمة و اختصار، و ذلك أن القائل لو قال:
أ تخرج يوم السبت؟ لجاز ألا يريد المخاطب الخروج إلا في اليوم الثاني فتقول: لا، فيلزم السائل تكرير السؤال مرارا كثيرة، و وجدوا (متى) تشتمل على الأوقات فأقاموها مقامها ليلزموا المسؤول الإجابة بوقت خروجه، و ينحذف هذا التطويل فلهذا أدخلت (متى) في الاستفهام و كذلك حكمها في الجزاء إذا قلت: متى
[١] الاسم يتأثر بالعوامل و لا يتأثر معناه بها.
[٢] في الأصل: فلما و هي لا تناسب صيغة السؤال.