العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٢
قيل له: لأن المذكر أخف من المؤنث لأن التأنيث فرع على التذكير، فجعل الأخف بعلامة إذا كانت العلامة زيادة على اللفظ فاحتمل الزيادة لخفته، و جعل المؤنث بغير علامة لثقله، و هذا الذي ذكرنا مذهب سيبويه.
و ذكر أبو العباس المبرد أن الهاء دخلت في الثلاثة إلى العشرة للمبالغة، و معنى المبالغة أن المذكر لما كان أفضل من المؤنث بولغ في لفظه بزيادة حرف كما قيل:
رجل علّامة، و نسّابة [١]، إذا أريد به المبالغة في العلم و النسب، و الهاء مع ذلك علامة التأنيث، و فيه وجوه أخرى [٢]. تحكى عن أهل الكوفة، قالوا: وجدنا ما كان على فعال مؤنثا يجمع بغير هاء نحو: عقاب، و أعقب، و ما كان مذكر الجمع بالهاء نحو: غراب، و أغربة، قالوا فلما رأينا الهاء تسقط في جمع المؤنث و تثبت في جمع المذكر، جعلنا الأعداد التي تقع على جمع المذكر بالهاء حملا على الجمع الذي تدخل عليه/ و أسقطنا الهاء من عدد المؤنث حملا على الجمع الذي تدخل عليه، فلهذا قالوا: ثلاثة أغربة، و ثلاث أعقب. فإن قال قائل: فلم وجب إضافة العدد من الثلاثة إلى العشرة و هلا اقتصروا على الواحد كما اقتصروا على ما بعد العشرة و المئة على تبيين العدد بالواحد نحو مئة درهم و ألف درهم؟.
فالجواب في ذلك: أن القياس في جميع هذه الأعداد أن نضاف إلى الجمع، و إنما وجب ذلك لأنها إضافة بمعنى (من)، و الأول بعض الثاني فلوا أضفتها إلى الواحد لجاز أن يتوهم أن الثلاثة بعض الدرهم من دوانقه [٣] و قراريطه، فلما كان يشكل وجب أن يضاف إلى الجمع يزول اللبس، فأما مئة درهم، و ألف درهم، فالقياس
[١] قال المبرد:" فإذا أردت أن تجمع المذكر ألحقته اسما من العدّة فيه علامة التأنيث. و ذلك نحو: ثلاثة أثواب، و رأربعة رجال. فدخلت هذه الهاء على غير ما دخلت عليه في ضاربة و قائمة، و لكن كدخولها في علّامة و نسّابة ..." المقتضب ٢/ ١٥٧.
[٢] في الأصل: آخر.
[٣] الدّانق و الدّانق: من الأوزان ... و هو سدس الدرهم ... و في حديث حسن:" لعن اللّه الدانق و من دنق الدانق"، بفتح النون و كسرها و هو سدس الدينار و الدرهم ... و الجمع دوانق و دوانيق. اللسان (دنق). القاموس (دنق).