العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٩
و الوجه الثاني: أن ما فعلوه أولى مما سامنا و ذلك أن الإعراب قد استقر أن يثبت حكمه في درج الكلام و هو زيادة على الاسم و يسقط في الوقف فحمل التنوين عليه لاشتراكهما في أنهما علامتان زائدتان على الاسم، فلما وجب في الإعراب كان ما ذكرناه لأنه عند الفراغ من الكلمة يجب أن تقع راحة المتكلم، إذ كان آخر نشاطه آخر كلامه فأرادوا [١] أن يكون لفظه في هذه الحال أخف من لفظه في حال النشاط، فجعل حال الدرج و التنوين لأنه موضع لاستراحته.
فإن قيل لك: فلم أبدلتم من التنوين ألفا في الوقف [٢]، و هذا قد أدى إلى التسوية بين الزائد و الأصلي على ما علمتم لأنه قد ثبت في الوقف و الأصل، لأن القصد من الفصل بين الزائد و الأصلي أن يحصل للزيادة حال نقص في حال الوقف و الدرج، و لا يثبت في حال واحدة كثبات الأصلي، و الألف التي هي بدل من التنوين تسقط في الدرج كما يسقط التنوين في الوقف، فقد فارق حكم الحرف الأصلي؟ و إنما أبدلوا من التنوين ألفا لأن الألف خفيفة، و إن الإشارة إلى الفتح متعذرة لخفائه فكان البدل من التنوين ألفا يجتمع فيه أمران: أحدهما: بيان الإعراب فيما قبله، و الآخر: أن تكون هذه العلامة بها حال تثبت في الوصل و الوقف حتى لا يسقط حكمها في الوقف بحال.
و إنما احتيج إلى ذلك لأن شرط العلامة أن تثبت في كل حال، فلما عرض في ثباتها في جميع الأصول اللبس بالحرف الأصلي و التسوية بينها و بينه أسقط التنوين، فيما ذكرناه و أثبت هاهنا لئلا يخل بحكمه.
[١] في الأصل: فأردوا.
[٢] للتفصيل انظر التصريف الملوكي ٣١ (إبدال الألف من النون)، و أسرار العربية ٤٢ إذ يعرض ابن الأنباري آراء النحاة في مسألة الوقف و إبدال التنوين ألفا، و ٤١٢ باب الوقف.
و انظر: المبدع في التصريف ١٦٢- ١٦٣، و الشافية بشرح الجاربردي حيث تحدث فيها عن ثلاثة مذاهب في إبدال التنوين أيضا في الوقف ١/ ١٧١.