العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٥
وجب أن يكون زيد فاعلا، فإن قلت: أعلم اللّه زيدا عمرا خير الناس، صار زيد مفعولا فإذا لم تسم الفاعل وجب أن تقيم مقام الفاعل من كان فاعلا في الأصل.
و اعلم أن الاسم إذا قام مقام الفاعل جرى/ مجرى الفاعل في الإضمار و الإظهار فنقول على هذا إذا أقمت نفسك مقام الفاعل ضربت، كما تقول قمت إذا كانت فاعلا على الحقيقة و كذلك تقول: زيد ضرب، فترفع زيدا بالابتداء أو يستتر ضميره في الفعل كما تقول: زيد قام، و إنما وجب ذلك؛ لأنه قام مقام الفاعل في اللفظ في حال الإضمار كما وجب أن يساويه في حال الإظهار.
باب ظننت و حسبت و علمت و خلت و أخواتها
إن قال قائل: لم وجب أن تتعدى هذه الأفعال إلى مفعولين؟
قيل له: لأن أصلها أن تدخل على المبتدأ و الخبر [١]، و المبتدأ لا بد له من خبر فوجب لدخولها عليهما [٢] أن ينتصبا.
فإن قال قائل: أنت إذا قلت: ظننت زيدا خارجا، فالشك إنما وقع في خروجه لا في زيد، فلم وجب أن ينتصب زيد؟ [٣].
و أما الفائدة في ذكره فليعلم من الذي وقع الشك في خروجه، فلو لم [يذكر] [٤] زيد لم يعلم صاحب الخروج فلهذا وجب ذكر زيد و إنما عمل فيه
[١] انظر الأصول ١/ ١٨١. يقول ابن السرّاج:
" و اعلم: أن ظننت و حسبت و علمت و ما كان نحوهن لا يجوز أن يتعدى واحد منها إلى أحد المفعولين دون الآخر. لا يجوز: ظننت زيدا، و تسكت حتى تقول (قائما) و ما أشبه. من أجل أنه إنما يدخل على المبتدأ و الخبر، فكما لا يكون المبتدأ بغير خبر، كذلك (ظننت) لا تعمل في المفعول الأول بغير مفعول ثان".
[٢] في الأصل: عليها.
[٣] يعني بالسؤال ما الفائدة من ذكره و نصبه؟ أي (فلم وجب أن يذكر و أن يكون منصوبا).
[٤] كتبت في الأصل على الهامش.