العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣١٧
التأنيث [١]، لأن الاسم قد كان مؤنثا بالألف فلما حذفتها و كان يجوز أن تعوض منها ياء قبل آخر الاسم جعل العوض هاء التانيث ليكون فيها دلالة على التأنيث، و كان غيره لا يختار ذلك؛ لأن ألف التأنيث لما ثبت أنها كالأصل وجب أن تحذف، و لا تحتاج إلى علامة ثانية إذ كان ليس كل اسم مؤنث بعلامة، فلذلك لم يجز العوض، فإن كانت ألف التانيث رابعة تركتها على حالها و لم تكسر ما قبلها كراهة أن تزول علامة التأنيث و شبهت الألف بهاء التأنيث فكما يجب أن يكون ما قبل هاء التأنيث في التصغير مفتوحا و لا تؤثر فيها ياء التصغير فكذلك يجب أن يكون ما قبل هذه الألف لتحمل على الهاء لاشتراكهما في التأنيث، و إنما وجب أن يكون ما قبل هاء التأنيث في التصغير مفتوحا لأن علّة فتح ما قبلها في التكبير موجود في التصغير، و هي بمنزلة اسم ضم إلى اسم، فكما وجب أن يكون آخر الاسم الأول مفتوحا وجب أن يكون ما قبل هاء التأنيث مفتوحا في كل موضع.
فإن قال قائل: فألف التأنيث تبطل في الجمع إذا قلت: حبالى، و ذلك أن ألف الجمع توجب كسر ما بعدها فإذا انكسر ما بعد ألف الجمع انقلبت ألف التأنيث ياء ثم قلبت ألفا استثقالا لياء قبلها كسرة في الجمع؟
قيل له: إن الذي ذكرت من حكم ألف التأنيث على ما ذكرت في الجمع، و بين الجمع و التصغير فرق في حكم ألف التأنيث، و ذلك أن المصغّر و التصغير لا يزول حكمه و معناه، فلذلك جاز أن تراعى علامته و لا تحذف، و أما الجمع فيجب إسقاط حكم الواحد و مجيء معنى آخر، فإذا أسقط حكم الواحد لم يجب
السبعة ت ١٥٤ ه، انظر: طبقات الزبيدي ٢٨- ٣٤، معرفة القراء الكبار ١/ ١٠٠، و الأعلام ٣/ ٤١.
[١] قال المبرد:" ... و كان أبو عمرو بن العلاء يقول في تصغيرها: حبيّرة، فيحذفها، و يبدل منها هاء التأنيث، لتكون في الاسم علامة تأنيث، و يفعل ذلك بكل ما فيه ألف التأنيث خامسة فصاعدا. و يقول: لم يجز إثباتها لأنها ساكنة، فإذا حذفتها لم أخل الاسم من علامة تأنيث ثابتة." المقتضب ٢/ ٢٦٢.