العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٧٥
و إنما لم يصح فيها هذا لأنها أصل الأفعال، فجرت مجرى أسماء الأجناس نحو:
رجل و فرس، فلما كانت هذه الأسماء لا تقبل الضمير وجب أن يكون المصدر كذلك، فإذا لم يظهر الفاعل بعدها فإنما ذلك لأجل حذفه للدلالة عليه لا لاستتاره.
فإن قيل: أ لستم تزعمون أن الفعل لا يخلو من فاعل مظهر أو مضمر، فالمصادر أجريتموها في العمل مجرى الفعل فكيف جاز أن يخلو من لفظ الفاعل؟.
قيل له: إن المصدر و إن عمل عمل الفعل فيظهر في نفسه اسم و هو متعلق بالفاعل و المفعول، فهو في نفسه اسم و هو متعلق بالفاعل و المفعول كما قلت إذا كان الفاعل أحدثه و المفعول به وقع به، فصار ما تعلق به كالشيء الواحد، و كما يجوز أن يحذف في بعض الكلام للدلالة عليه جاز أيضا حذف الفاعل.
فإن قيل: فهلّا أجري اسم الفاعل مجرى المصدر؛ لأنه اسم من المصدر، و كيف جاز أن يقبل الضمير و لم يقبله المصدر؟
قيل له: لأن اسم الفاعل و الفعل جميعا فرعان للمصدر، فلما جاز استتار الفاعل في الفعل جاز استتاره أيضا في اسم الفاعل لاشتراكهما في الفرعية، إلا أن بين استتار الفاعل في الفعل و بين استتاره في اسم الفاعل فرقا، و هو أن ضمير الفاعل المستتر في الفعل يظهر في التثنية و الجمع كقولك: الزيدان يضربان، و الزيدون يضربون، و في اسم الفاعل يستتر في النية و لا يظهر في اللفظ، فإنما وجب ذلك في اسم الفاعل؛ لأنه اسم في نفسه فلا بد أن تلحقه تثنية تخصّه لنفسه، فلم تجز إظهار تثنية الضمير مع تثنية الاسم؛ لأن ذلك يوجب الجمع بين تثنيتين، و هذا محال.
فإن قال قائل: كيف تقدّرون قولهم: أعجبني أكل الخبز و الخبز مفعول؟
قيل في ذلك تقديران: