العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٥٠
حصل فيه دلالة على المصدر فيتعدى إليه و هو المفعول المطلق، و تعدى أيضا إلى الزمان و هو مفعول فيه، لدلالته عليه و قد أحاط العلم أن الفعل لا بد له من مكان يعمل فيه، فصار في الفعل أيضا دلالة على المكان إلا أن للفعل دلالته على الزمان و على المصدر من جهة لفظه و دلالته على المكان من جهة المعنى و لأن الفعل لا يخلو من فاعل و لا بد للفاعل من هيئة يكون عليها و هو الحال نحو قولك: قام زيد ضاحكا، فصار في الفعل أيضا دلالة عليه [١]، فلهذا نعدي كل فعل إلى هذه الأشياء الأربعة لاشتراك الفعل في الحكم الذي ذكرناه.
فإن قال قائل: فلم منعتم أن تقوم الحال مقام الفاعل؟
قيل: لأن كل فاعل يجوز أن يضمر، فلو أقمت الحال مقام الفاعل لجاز إضمارها، و كل مضمر بعد ذكره يجب أن يكون معرفة، و هي لا تكون إلا نكرة؛ فلهذا لم يجز أن تقوم مقام الفاعل.
و أما الظروف و المصادر فتكون معرفة و نكرة فلهذا جاز أن نقيمها مقام الفاعل، و إذا لم تسم الفاعل في الأفعال غير المتعدية أقمت [المصدر] [٢] و الظرف من الزمان أو المكان مقام الفاعل، و الأحسن إذا أقمت هذه الأشياء مقام الفاعل أن تكون معرفة أو منعوتة كقولك: ذهب ذهاب حسن، و ذهب يوم الجمعة، و لو قلت ذهب ذهاب أو ذهب، و وقفت [٣] لم يحسن؛ لأنه [لا] [٤] فائدة في ذلك إذ كان الفعل يدل على وقوع ذهاب في وقت. و اعلم أن الظروف متى أردت أن تقيمها مقام الفاعل فلا بد من أن تخرجها من حكم الظرف و تجعلها مفعولات كزيد و عمرو على سعة الكلام.
[١] في الأصل: على.
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.
[٣] في الأصل: وقت.
[٤] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.