العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٣
كسروا الباء في بصري ليدلوا [على] [١] أن البصرة سميت بهذا الاسم من أجل الحجارة التي يقال لها البصرة، و جميع ما ذكرنا إذا سميت به رجلا نسبت إليه على القياس الذي يجب له من جهة اللفظ.
و اعلم أنك إذا نسبت إلى رجلين وقع النسب إلى أحدهما ليفصل بينه و بين ما وقع اسما لواحد، و ذلك قولك في النسب إلى رجلين: رجلي، و إلى مسلمين:
مسلمي، قال أبو الحسن: و إنما وجب أن تحذف علامة التثنية و الجمع لأنهما ليسا بلازمين للاسم فصار بمنزلة هاء التأنيث و ياء النسبة، و قد بينا مضارعتهما لهاء التأنيث فحذفوا علامة التثنية و الجمع لمجيء النسبة كما حذفوا هاء التأنيث لأن من شرط الإعراب أن يقع على ياء النسبة فلم تقو علامة التثنية و الجمع فصار في الاسم رفعان و نصبان و جران، و هذا لا يكون لأن عاملا واحدا لا يحدث في الاسم الواحد إعرابين، فكانت ياء النسبة ألزم من علامة التثنية و الجمع لأن المنسوب يصير مرفوعا بما نسب إليه من بلد أو غير ذلك، فلذلك صار بقاء ياء النسبة أولى من بقاء علامة التثنية و الجمع، و مع ذلك فلو بقوا علامة التثنية/ و الجمع لالتبس المنسوب إلى التثنية و الجمع بالمنسوب إلى الواحد على لفظ التثنية و الجمع، و كان الحذف من المثنى و المجموع أولى من اسمه، ذلك لأن الألف و النون إذا صارت مع ما قبلها من الكلمة اسما لواحد لم يجز أن يفارقاه، لأنه قد صار علما معهما فجريا مجرى أحد حروف الأصل، فإذا كانت الألف و النون للتثنية لم يكونا لازمين فكان حذف ما لا يلزم أولى من حذف اللازم.
و اعلم أنك إذا سميت رجلا برجلين أو مسلمين فالاختيار أيضا حذف علامة التثنية و الجمع في النسبة، ذلك أنّا قد بينا في باب ما لا ينصرف و ما ينصرف [٢] أن
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] باب ما ينصرف و ما لا ينصرف ٢٩٤.