العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢١
فإن قال قائل: فلأي زمان تستعمل؟
قيل له: لنفي الحال و الاستقبال [١]/ كقولك: ليس زيد قائما أمس.
فإن قيل: فلم خصت بنفي الحال دون الماضي؟
قيل: لما كان الأصل فيها أن تتصرف في جميع الأزمنة الثلاثة و منعت ما تستحقه من التصرف لشبه الحرف، وجب أن يبقى لها أكثر حكمها و لا يزيلها الشبه من أكثر حكمها؛ فجعلت لنفي زمانين و منعت زمانا واحدا و هو الماضي [٢]، لأن لفظ زمان الحال و الاستقبال واحد لما تضمن من كثرة الفائدة، و يجوز أن تكون لما تعينت لنفي الحال و الاستقبال اللذين يدل عليهما لفظ الماضي استغنى عن أن يستعمل منها لفظ المضارع.
فإن قال قائل: فهلا استعمل لفظ المضارع، و أسقط لفظ الماضي؟
ففي ذلك ثلاثة أجوبة:
أحدها أن الحروف أشبه بالفعل الماضي من المضارع، لأن الماضي مبني كبنائها، و قد بينا أن بدخول النفي أشبهت الحروف فوجب أن يستعمل اللفظ الذي أشبه الحروف دون ما لا يشبهها فلهذا خصت بالماضي.
و الوجه الثاني: أن الماضي أخف في اللفظ من المستقبل فوجب أن يستعمل الأخف لأنّا نصل به إلى ما لا نصل بالأثقل.
و الوجه الثالث: أن المضارع فرع على الماضي من جهة اللفظ، أ لا ترى أن لفظ الماضي ليس فيه زائد و لفظ المضارع يتضمن لفظ الماضي و زيادة حرف، فكان استعمال لفظ الأصل أولى من استعمال لفظ الفرع.
[١] انظر في ذلك الصاحبي ١٤٠.
[٢] تفيد (ليس) نفي الحال، و لا تنفي غيره إلّا بقرينة. انظر المغني.