العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٢٧
تعلق بالاثني عشر كما يتعلق بالاثنين إذا قلت: جاءني اثنان، فأما المضاف فخارج عن حكم المضاف إليه، ألا ترى أنك إذا قلت: جاءني غلام زيد، فزيد لم يدخل في المجيء، فعلمت أن المضاف إليه لم يقم مقام النون في الأول كما قامت عشر مقام النون في اثنين إن شاء اللّه.
و وجه آخر أن اثني عشر لما تضمنا معنى الواو كتضمن أخواته من الأعداد وجب أن يبنى كبناء أخواته فعرض في الاثنين ما منع من البناء و هو أن حرف الإعراب وسط الكلمة و بنيت عشر على ما تستحقه من البناء.
فإن قال قائل: فلم خصوا أحد عشر بلفظ أحد و إذا أفردوا قالوا: واحد و اثنان، و لم يقولوا: أحد اثنين؟ فالجواب في ذلك أنهم أرادوا [١] بذلك التخفيف لأنهم لما ركبوا أحد مع عشر طال الاسم فاختاروا لفظ أحد لأنه أخف من لفظ واحد و هو في معناه فلذلك خص بالتركيب مع العشرة، ألا ترى أنك إذا بلغت العشرين قلت: واحد و عشرون، لأن التركيب قد زال و كذلك قالوا في المؤنث:
إحدى عشرة/ و لم يقولوا واحدة عشرة، و ذلك أنهم لما استعملوا في المذكر جعلوا لفظ إحدى حملا على بناء أحد و ألزموه التأنيث في آخره لأنه أخف من واحدة.
و اعلم أن عشرة المؤنث فيها لغتان إحداهما: كسر الشين و هي لغة بني تميم، و الثانية: إسكانها و هي لغة الحجازيين، و اختاروا كسر الشين لثقل المؤنث في اللفظ و المعنى [٢]، فأما اللفظ فلزيادة الهاء، و أما المعنى فوقوعه للمؤنث.
[١] في الأصل: أردوا.
[٢] قال سيبويه:" ... و إن جاوز المؤنث العشر فزاد واحدا قلت: إحدى عشرة بلغة بني تميم كأنما قلت إحدى نبقة، و بلغة أهل الحجاز: إحدى عشرة، كأنما قلت: إحدى تمرة ..." ٢/ ١٧١ (بولاق).
و قال المبرد:" ... و إن شئت قلت: عشرة على غير منهاج عشرة، و لكنك أسكنت الشين، كما تسكّن فخذا فتقول: فخذ ..." المقتضب ٢/ ١٦٣.