العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٩
باب التصغير
اعلم أنه وجب ضم أول المصغر لوجهين:
أحدهما: أن أصغر الحركات الضم لأنها تخرج من بين الشفتين و تضم عليه الشفتان، و ليس الفتح كذلك و لا الكسر؛ لأن الفتح يخرج من الحلق، و ما خرج من الحلق لا يوجب انضمام/ الشفتين و الكسر يخرج من وسط اللسان و لا يوجب ذلك انضمام الشتفتين فجعلوا الحركة الصغرى أولى بالمصغّر ليشاكل معناه، و فتحوا ثانيه لأن الفتح متسع المخرج و فيه بيان الضم.
و الوجه الثاني: أن المصغّر قد صار متضمنا للمكبر فشابه فعل ما لم يسم فاعله فوجب ضم أول المصغر، و ممكن أن يعتل بعلّة أخرى و هو أن يقال إن المصغر لما كان له بناء واحد جمع له جميع الحركات التي تختلف في الأبنية للزومه طريقة واحدة.
فإن قال قائل: فلم وجب أن يلزم التصغير وجها واحدا و لم تختلف أبنيته اختلاف الجمع؟
فالجواب في ذلك أن الجمع يكون قليلا و كثيرا و ليس له غاية ينتهي إليها [١]، و قد خص بأسماء تدل على القلة و الكثرة كالآحاد و العشرات و المئين و الألوف و ما زاد على ذلك أيضا من تضاعيفها، و التصغير إنما الغرض فيه الإخبار عن تحقير، و ذلك أن التصغير اسم أقيم مقام الوصف فاختص هذا الوصف بالتحقير و جعل تغييرها زيادة بدلا من قولهم حقير و كان هذا معنى واحدا وجب أن يلزم لفظا واحدا فلهذا خالف حكم الجمع.
فإن قال قائل: التصغير تقليل [٢] للشيء فكيف صار لفظه بزيادة حرف عليه؟
[١] في الأصل: إليه.
[٢] في الأصل: ثقيل، و قد وضعت ما يناسب المعنى.