العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٢
يمن فكان القياس على هذا الوجه أن يقولوا: تهمي، و لكنهم حذفوا إحدى الياءين و عوضوا منها الألف كما ذكرنا في يمان لكثرة الاستعمال و احتمال النسب للتغيير، و من ذلك النسب إلى البحرين بحراني و كان القياس يجري لأن ياء النسب يقع عليها الإعراب فلا يجوز بقاء ألف التثنية معها لئلا يجتمع في الاسم رفعان و نصب، و مع ذلك فإن علامة التثنية و الجمع زيادة على بناء الاسم كزيادة هاء التأنيث. فكما يجب إسقاط هاء التأنيث لمجيء ياء النسبة فكذلك يجب إسقاط علامة التثنية و الجمع لاشتراكهما في الزيادة في أواخر الأسماء، و إنما جاز بحراني لأنه قد صار اسما لموضع لا يجوز إسقاط الألف و النون منه فصارت الألف و النون معه كالألف و النون في عثمان [١] و جريا مجرى ما بني الاسم عليه و صار أيضا في ياء الألف و النون فصل بين النسب إلى هذا الموضع و بين النسب إلى البحر بعينه و من ذلك قولهم في النسب إلى زبنية [٢]: زباني، و كان القياس: زبني، و لكنهم أبدلوا من الياء ألفا لتخفيف الكلمة من غير أن يحذفوا حرفا، و يجوز أن يكونوا خصوا بهذا ليدلوا على أن الأصل فيه فعيلة و إن شئت جعلت الألف عوضا عن حذف الياء من فعيل كما جعلوها عوضا من إحدى ياءي النسب [في] [٣] يمان، و أما قولهم في النسب إلى الدهر: دهري، فإنهم أرادوا الفصل بين من قد مرت عليه الدهور و بين من يقول بالدهر فضم الأول لضمة الدهور و بقوا لفظ من يقول بالدهر على فتحه، و من ذلك قولهم في النسب إلى البصرة: بصري بكسر الباء، و وجه ذلك أن البصرة بكسر الباء اسم الحجارة الرخوة فيجوز أنهم
[١] في الأصل: عثمن.
[٢] الزّبنية: كهبرية: متمرد الجن و الإنس، و الشديد، و الشّرطيّ، ج. زبانية، أو واحدها: زبنيّ ... و النسبة زبانيّ، مخففة. القاموس (زبن).
[٣] زيادة ليست في الأصل، و في الأصل: و.