العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٦
و أما ضرب و أخواته من الأفعال فليست داخلة على شيء مستغن قبل دخولها عليه، و إنما يخبر بها عن سبب ما يقع عليه و ليس ذلك أبدا يوجب أن يكون الفاعل أبدا معرفة للمتكلم و لا للمخاطب؛ لأنه لا تحتاج أن يكون الفاعل معرفة لأنه لا يهتم [١] بالفاعل أصلا و يكون اهتمامه و عنايته بالمفعول، فإذا [كان] [٢] كل واحد من الفعل و المفعول له حكم و فائدة تختص دون صاحبه لم يجب اعتبار معادلة الفاعل مع المفعول، بل يجب أن يختبر اهتمام المخبر بالفاعل و المفعول فيقدم له ما يعلم أنه أهم عنده فاعلا كان أو مفعولا، فلهذا اختلف حكم باب كان و حكم ما ذكرناه من الأفعال المؤثرة، و مما جاء في الشعر في جعل الاسم نكرة و الخبر معرفة قول الشاعر [٣]
كأن سلافة من بيت رأس
يكون مزاجها عسل و ماء
العسل نكرة و هي اسم كان، و المزاج معرفة و هو الخبر، و إنما حسن مثل هذا لأن العسل اسم جنس فتعريفه كتنكيره في المعنى، و قل ما يوجد في أشعارهم أن يكون الخبر معرفة محضة و الاسم نكرة محضة لما ذكرناه من قبح ذلك.
فإن قال قائل: فلم يحسن في النفي أن تخبر بالنكرة نحو قولك: ما كان أحد مثلك، و أحد نكرة و من أي وجه كان في النفي و لم يجر في الإيجاب؟
[١] في الأصل: لا يتوهم.
[٢] زيادة ليست في الأصل، يقتضيها السياق.
[٣] البيت لحسان بن ثابت و هو في شرح الديوان ٣، الكتاب ١/ ٤٩، و معاني القرآن ٣/ ٢١٥، و الكامل ١/ ١٦٤، و المقتضب ٤/ ٩٢ و جاء فيه أن المازني كان يروي البيت: يكون مزاجها عسلا و ماء يريد: و فيه ماء، و شرح أبيات سيبويه للنحاس ٢٠، و شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ٥٠، و نسب للمازني الرواية التي نسبها له المبرد في المقتضب، و شرح المفصل ٧/ ٩٣، و شواهد التوضيح و التصحيح لمشكلات الجامع الصحيح ٣٦، و مغني اللبيب ٥٩١، و شرح الكافية لابن جماعة ٤١٧، و ارتشاف الضرب ٢/ ٩٢- ٣/ ٣٣٦، و شرح شواهد المغني للسيوطي ٢/ ٨٤٩، و الهمع ٢/ ٩٦، و الخزانة ٩/ ٢٢٤ و نسب لبعضهم زيادة (يكون). و هي لا تزاد بلفظ المضارع و قد وردت بعض روايات البيت: كأن خبيئة من بيت رأس ...، أو كأن مدامة من بيت رأس ...