العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٠
معربان فيناقض قوله و لو لم يعترف بإعراب التثنية و الجمع لكان لقوله مساغ و هو مذهب أبي إسحاق الزجاج [١] و أما الجرمي [٢] فجعل انقلاب هذه الحروف هو الإعراب [٣] و قوله أيضا مختل؛ لأن أول أحوال الاسم الرفع فإذا هو في حال الرفع غير منقلب، و إذا لم يكن منقلبا وجب أن يكون الاسم غير معرب فيؤدي إلى أن يكون بعض التثنية و الجمع معربا و بعضه مبنيا قد روي عن غير هؤلاء [٤] أنهم جعلوا هذه الحروف هي الإعراب كالضمة و الفتحة و الكسرة و هذا القول هو أضعف الأقاويل؛ لأن شرط الإعراب ألّا يخل سقوطه بمعنى الكلمة إذ كان زائدا على بنائها و نحن لو أسقطنا هذه الحروف التي تدخل على التثنية و الجمع لزال معنى الكلمة فلهذا لم يجز أن يكون إعرابا.
و اعلم أن المذكر و المؤنث يستويان في التثنية لأن طريقة التثنية واحدة [٥] إذا كان معناها لا يختلف، و إذ كان الاثنان لا يكونان أكثر من اثنين فجعل لفظهما أيضا غير مختلف.
و أما الجمع و إن كان فرعا على الواحد كالتثنية فإنه غير محصور، فلم يجب أن
[١] هو أبو إسحاق إبراهيم بن السري بن سهل الزجاج ت ٣١٦، انظر: الإنباه ١/ ١٥٩، و البغية ١٧٩ و لتبين مذهبه في التثنية و الجمع انظر: المساعد على تسهيل الفوائد ١/ ٤٧ إذ لم يكتف ابن عقيل بتبيين مذهب الزجّاج و إنما بيّن مذاهب عدد كبير من النحاة كالجرمي و ابن عصفور و الأعلم و الأخفش و المبرد و ابن كيسان و ابن ولّاد و الكوفيين و قطرب بالإضافة للخليل و سيبويه.
و انظر أيضا: شرح الأشموني ١/ ٣٩.
[٢] هو صالح بن إسحاق أبو عمر الجرمي البصري، أخذ عن الأخفش و يونس (ت ٢٢٥ ه).
انظر الإنباه ٢/ ٨٠، و البغية ٢٦٨.
[٣] جاء في الكافية:" و قال الجرمي هي حروف الإعراب و انقلابها علامة الإعراب ..." ١/ ٣٠ و قد نسب ابن عقيل هذا المذهب لابن عصفور أيضا، و قال: إن بعضهم نسبه لسيبويه.
انظر المساعد على تسهيل الفوائد ١/ ٤٧.
[٤] يعني الكوفيين كما جاء في كتاب الكافية في النحو ١/ ٣٠.
[٥] في الأصل: واحد، و لا بد من ضمير التأنيث لأنه عائد على طريقة التثنية.