العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٧
فالجواب في ذلك أن التغيير إنما لزم في التثنية و الجمع و لم يلزم في المقصور و إن استويا فيما ذكره السائل؛ لأن المقصور يستدل على إعرابه بنظيره من الصحيح، و بنعته فصار ما في النعت و النظير من علامة الإعراب يغني عن تغير آخر المقصور.
ألا ترى أنك إذا قلت: هذه عصا معوجة، بان الرفع في معوجة، و كذلك لو صغت في مكانها اسما غير معتل لبان الإعراب فيه نحو: هذا جمل/.
و أما التثنية و الجمع فلا نعت لهما إلا بتثنية أو جمع و لا نظير لهما إلا كذلك [١]، فلو لزمت وجها واحدا لم يكن على إعرابها دليل فجعل تغيرها [٢] عوضا من عدم النظير.
فإن قال قائل: فلم دخلت النون في التثنية و الجمع؟
قيل له: عوضا من الحركة و التنوين [٣].
فإن قال قائل: فلم وجب أن يعوض من الحركة و التنوين؟
قل له: لأن من شرط التثنية و هذا الجمع أن يكون له علامة مزيدة على لفظ الواحد فكان يجب أن تلحقه الحركة و التنوين فلما وجب أن يدخل التنوين و الحركة التثنية و الجمع و عوض ما يمتنع من دخولهما وجب أن يعوض منهما؛ لئلا يخل بما يوجبه ترتيب اللفظ. و قد بينا أن الحركة إنما سقطت استثقالا، و أما التنوين فوجب إسقاطه لأنه ساكن و هذه الحروف سواكن فلم يكن يخلو من أحد أمرين:
[١] قال ابن الأنباري:" فإن قيل: ففي كم حكما تتبع الصفة الموصوف؟ قيل: في عشرة أشياء، في رفعه و نصبه و جره و إفراده و تثنيته، و جمعه، و تذكيره و تأنيثه، و تعريفه، و تنكيره ..." أسرار العربية ٢٩٤.
[٢] في الأصل: بغيرها.
[٣] قال سيبويه:" و اعلم أنك إذا ثنيت الواحد لحقته زيادتان: الأولى ... و تكون الزيادة الثانية: نونا كأنها عوض لما منع من الحركة و التنوين" الكتاب ١/ ١٨ (هارون) و عرض ابن الأنباري هذه العلّة و اختلاف النحاة فيها. انظر أسرار العربية ٥٤.