العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٣
أتى بالسود بعدها فيجوز أن تكون السود للأربعين و الاثنين على لفظها و يجوز أن يجعلها نعتا للحلوبة على المعنى و لم يذكر في الآية قبل السنين التمييز فلهذا/ افترقا و اللّه أعلم.
باب الجمع
قال أبو الحسن: اعلم أن الجمع المكسر يستأنف البناء كاستئناف البناء للواحد، فلما كان الواحد يقع مختلفا فكذلك جمع التكسير يقع مختلفا كاختلاف الواحد.
و اعلم أن الاسم قد يجمع على ضروب فيكون أحد الضروب أكثر فيه من غيره فيصير هذا الكثير هو الباب، و يصير ما عداه لقلته كالشاذ في الباب، و ربما حمل جمع اسم على جمع اسم لاشتراكهما في معنى و نحن نبيّنه إن شاء اللّه.
و اعلم أن أبنية أدنى العدد أربعة و هي: أفعل نحو: أكلب، و أفعال نحو أجمال، و أفعلة نحو أرغفة، و فعلة نحو صبية و غلمة، و أما ما كان على فعل بأدنى العدد فيه: أفعل نحو: أكلب، و الكثير على فعال و فعول: نحو: كلاب، و فلوس، و قد يجتمعان في اسم واحد كقولهم: كلم، و كلام، و كلوم، يعني الجراحات و إنما خصّ هذا البناء لأن شرط الجمع أن يكون اللفظ أكثر من الواحد، فلما كان فعل أخف الأبنية و كثر لفظ جمعها خففوا جمع فعل لكثرته في كلامهم و أما [١] فعال، و فعول فإنما استويا في الحكم لتقارب ما بينهما في اختلاف الحركات و ترتيب الحروف لأن حروف اللين فيها في موضع واحد فلهذا اشتركا. و ما سوى فعل مما هو مكسور الأول أو مضموم أو متحرك الفاء و العين فيجيء جمعه لأدنى العدد على أفعال و قلته فكثروا لفظ جمعه و ذلك قولهم: عدد و أعداد، و فعل
[١] في الأصل: و ما.