العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٧٠
آتك، و كذلك: لم يقم زيد، لا يصح أن يقع الاسم موقع ما ذكرناه و يكون بمعناه، فلما كان الفعل قد حصل على هذه الأشياء الثلاثة، و كان الاسم هو الأصل في الإعراب، كان وقوع الفعل في موضعه أقوى أحواله، فوجب أن يعطى أقوى الحركات و هو الرفع، و لما كان وقوعه مع غيره موقع الاسم دون ذلك في الرتبة جعل له النصب، و لما كان وقوعه في موضع لا يصح وقوع الاسم فيه فبعد بذلك من شبه الاسم بعدا شديدا أعطي من الإعراب ما لا يصح دخوله على الاسم لبعد شبهه منه و هو الجزم.
و الفراء [١] يقول: إن الفعل المضارع يرتفع بسلامته من النواصب و الجوازم [٢]، و عند الكسائي/ [٣] أنه يرتفع بما في أوله من الزوائد، فأما قول الكسائي فظاهر الفساد [٤]؛ لأن [٥] هذه الزوائد لو كانت عاملة رفعا لم يجز أن يقع الفعل منصوبا و لا مجزوما و هي موجودة فيه لأن عوامل النصب لا يجوز أن تدخل على عوامل الرفع لأنه لو دخل عليه لكان يجب أن تبقى في حكمها فيؤدي ذلك إلى أن
[١] هو أبو زكريا يحيى بن زياد بن عبد اللّه الفراء، (ت ٢٠٧)، انظر طبقات الزبيدي ١٤٣، الإنباه ٤/ ١، البلغة ٢٨٠، البغية ٤١١، و كتاب (أبو زكريا الفراء و مذهبه في النحو و اللغة).
[٢] جاء في الكافية:" و يرتفع إذا تجرد عن الناصب و الجازم نحو: يقوم زيد، هذا و إن لم يصرح بأن عامل الرفع هو التجرد عن العوامل كما هو مذهب الفراء ... و لعل اختيار الفراء لهذا حتى يسلم من الاعتراضات الواردة على مذهب البصريين ... و تلك الاعتراضات مثل أنه يرتفع في مواضع لا يقع فيه موقع الاسم كما في الصلة نحو:
الذي يضرب، و في نحو: سيقوم، و سوف يقوم، و في خبر كاد نحو: كاد زيد يقوم، و في نحو: يقوم الزيدان ..." ٢/ ٢٣١.
[٣] هو أبو الحسن علي بن حمزة الكسائي إمام الكوفيين، و أحد القراء السبعة المشهورين (ت ١٨٩ ه) انظر مراتب النحويين ٧٤، الطبقات للزبيدي ١٣٨، الإنباه ٢/ ٢٥٦، و معرفة القراء الكبار ١/ ١٢٠، و البغية: ٣٣٦.
[٤] انظر أسرار العربية ٢٨- ٢٩، و انظر الكافية في النحو ٢/ ٢٣١ حيث جاء فيها:" و قال الكسائي عامل الرفع فيه حروف المضارعة لأنها دخلت في أول الكلمة فحدث الرفع بحدوثها إذ أصل المضارع: إمّا الماضي، و إمّا المصدر و لم يكن فيهما هذا الرفع بل حدث مع حدوث الحروف؛ فإحالته عليها أولى من إحالته على المعنوي الخفي كما هو مذهب البصريين و الفراء ...".
[٥] في الأصل: و لأن.