العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٦
رفعا و يصير في المعنى كأنّا قدمنا ما عملت فيه، و أما الظروف فقد بينا أن العامل فيها استقر، و ليس ل (إن) عمل فيها و لا في موضعها فلذلك جاز تقديمها و كذلك حكم الجملة إذا حلت محل الخبر لا يجوز تقديمها فهذه هي العلّة [في المنع] [١] من تقديم الفعل.
و وجه آخر و هو أن (أنّ) مشبهة بالفعل فكما لا يجوز أن يلي فعل فعلا فكذلك لا يجوز أن يلي ما شبّه به.
فإن قال قائل: فلم جاز العطف على موضع (أنّ و لكن) و لم يجز العطف على موضع باقي [٢] الحروف أعني أخواتها؟
فالجواب في ذلك أن (أنّ و لكنّ) لا يغيران معنى الابتداء، و (كأن وليت و لعل) تحدث معاني من التشبيه و التمني و الترجي فيزول معنى الابتداء، فجاز العطف على موضع (أنّ و لكنّ) لبقاء المعنى مع دخولهما و لم يجز في (كأنّ) و أختيها لزوال المعنى معها و استيلاء المعاني المذكورة قبل هذا مع دخولها.
فإن قال قائل: هل العطف يقع علّى موضع (إن) وحدها أو على موضع زيد أو على موضعهما جميعا؟
قيل له: بل على موضعهما جميعا و الدليل على ذلك أن (إن) عاملة فيما بعدها غير منفصلة منه و ليس لها في نفسها حكم فيجوز العطف عليها، فأما زيد في نفسه فلا يصح أن يقال موضعه رفع لأنا إنما نقول موضع الشيء رفع أو نصب إذا لم يبن فيه أثر العامل نحو قولك: إن هذا زيد، ف (هذا) تقول: إن موضعه نصب، لأن (إن) لم تؤثر في لفظ هذا و لو جاز أن تقول: إن موضع زيد رفع/ لأدى ذلك إلى تناقض، و ذلك أنه لو جاز أن تقول: موضع زيد رفع لكنا إذا
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] في الأصل: باق.