العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٧
باب الحال
إنما وجب أن تكون الحال نكرة لأمرين:
أحدهما: أنها زائدة لا فائدة فيها للمخاطب، فلو كانت معرفة لم يستفدها المخاطب، و مع ذلك فلو جعلت معرفة لجرت مجرى النعت لما قبلها من المعرفة، و النكرة أعم من المعرفة.
و الوجه الثاني: و هو أجود الوجهين، أن الحال هي مضارعة للتمييز لأنك تبين بها كما يتبين بالتمييز نوع المميز، فلما اشتركا فيما ذكرناه و كان التمييز نكرة، وجب أن تكون الحال نكرة، و إنما قبح الحال من النكرة إذا قلت: جاءني رجل ضاحكا، (فأجريت ضاحكا نعتا للرجل، ثم لو قلت: جاءني رجل ضاحكا فنصبت ضاحكا) على الحال كان معنى الحال و معنى الصفة واحدا لأنك إذا قلت: جاءني رجل ضاحك، فليس يجب أن يكون في حال الخبر ضاحكا، و كذلك إذا نصبته على الحال، فلما استوى معناهما كان النعت أولى من الحال؛ لاتفاق اللفظ، و ليس كذلك حكم نعت المعرفة؛ لأنك إذا قلت: جاءني زيد الظريف، وجب ألا يكون الظريف حالا له وقت الخبر؛ لأنك ذكرته لتبين به زيدا، و زيد معرفة قد كان مستغنيا بنفسه فلما خفت اختلاطه بغيره من الزيدين بيّنته بالنعت، و أما النكرة فليس عينا بائنا فالصفة إنما تفيد فيها تخصيصا، و ليس يجب بقاء ذلك التخصيص في حال الخبر، فلهذا حسن الحال من المعرفة و قبح من النكرة، و وجب جوازه فيها على التشبيه بالمعرفة، و إنما وجب أن تقدم الحال
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] مكررة في الأصل.
[٣] للتفصيل: انظر شرح الأشموني ١/ ٢٤٤.