العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٠٥
أحدهما: أنه يستحسن أن يقال: يا اللّه أمّنا منك بخير، فيأتي ب (يا) في أول الكلام، و أمّنا في آخره، و لو كان على ما قال لحسن: يا اللهم اغفر لنا، فلما قبح الجمع بين الميم و (يا) علمنا أن الأمر فيها على ما ذكرناه دون ما ذكره.
و الوجه الثاني: أنه مستحسن/ اللهم أمّنا منك بخير، فلو كانت الميم المراد بها ما ذكر لحصل في الكلام الذي ذكرناه تكرار و التكرار مستقبح، و حسن استعماله دليل على فساد ما قال إن شاء اللّه.
فقد ثبت بما ذكرناه أن يا لا تدخل على ما فيه الألف و اللام، فإن أردت أن تذكر اسما فيه الألف و اللام جئت ب (أي)، و أوقعت حرف النداء عليها كقولك:
يا أيها الرجل أقبل، ف (أي) هنا مبنية على الضم ك (زيد) و موضعها نصب؛ لأن لفظ النداء وقع عليها، و الرجل مرفوع و هو نعت ل (أي) بمنزلة قولك: يا زيد الظريف، إلا أن الرجل لا يجوز فيها النصب كما يجوز في الظريف، و الفصل بينهما أن (أيا) إنما تدخل وصلة إلى نداء ما فيه الألف و اللام فصارت معه كالشيء الواحد فجرى مجرى المفرد، فأرادوا أن يكون لفظه كلفظ المفرد، فلهذا لم يجز النصب في نعت (أي)، و قد أجاز المازني النصب فيه تشبيها بنعت زيد
[١] قال سيبويه: «هذا باب لا يكون الوصف المفرد فيه إلا رفعا ... و ذلك قولك: يا أيها الرجل و يا أيها الرجلان ... و إنما صار وصفه لا يكون فيه إلا الرفع لأنك لا تستطيع أن تقول: يا أيّ و لا يا أيها و تسكت لأنه مبهم يلزمه التفسير، فصار هو و الرجل بمنزلة اسم واحد كأنك قلت يا رجل».
الكتاب ١/ ٣٠٦ (بولاق)
و قال المبرد:" و إذا كانت الصفة لازمة تحل محل الصلة في أنه لا يستغني عنها لإبهام الموصوف لم يكن إلا رفعا لأنها و ما قبلها بمنزلة الشيء الواحد ... و ذلك قولك: يا أيها الرجل أقبل ..."
المقتضب ٤/ ٢١٦، و انظر مجالس ثعلب ٥٢ و ٦٥٤.
[٢] قال ابن يعيش:" فتقول يا أيها الرجل أقبل، فيكون أي و الرجل كاسم واحد، فأيّ مدعو، و الرجل نعته، و لا يجوز أن يفارقه النعت لأن أيا اسم مبهم لم يستعمل إلا بصلة إلا في الاستفهام و الجزاء فلما لم يوصل ألزم الصفة لتبينه كما تبينه الصلة، و قد أجاز المازني نصب ذلك حملا على الموضع قياسا على غير المبهم، و الصواب ما ذكرنا للمانع المذكور" شرح المفصل ٢/ ٣- ٤.