العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦٥
فإن قيل: كيف جاز إضافة المضمر؟
قيل له: إن (إيّا) لما كانت لا تنتقل من الإضافة و لا يحصل لها معنى بانفرادها و لم تقع قط إلا معرفة فتحتاج إلى التنكير و خالفت في موضعها سائر المضمرات جاز أن تخص بالإضافة عوضا مما منعته، و إنما جاز كسرها في هذين الموضعين كراهة لخروجهم من الكسر إلى الضم إذ كان ذلك لا يوجد في أبنيتهم لازما و لأن الكسر من الياء فاختاروا في الياء أيضا ما اختاروا مع الكسر، و جاز الضم على الأصل إذ ليس بلازم للهاء لأنه قد يكون ما قبلها مضموما و مفتوحا، و أما ضمير الغائب المنفصل المنصوب و المرفوع فأصله الضم كقولك: رأيته، و جاءني غلامه، و إنما وجب أن يبنى على الضم لأن الهاء حرف خفي، و قد بينا أن المضمر يجب أن يبنى على حركة فاختاروا الضم لأنه أقوى الحركات فصار تقوية للهاء و بيانا لها، و لذلك اتبعوا الهاء واوا على طريق التبيين لها و ليست الواو من بناء الاسم و الدليل على ذلك أنها تسقط في الوقف كقولك: رأيته، و لو كانت من الأصل لم تسقط.
و اعلم أن الاختيار إذا وصلت الضمير أن تلحقه الواو إذا تحرك ما قبله و يجوز حذف هذه الواو في الشعر لأن الضمة تسقط في الوقف. قال الشاعر في حذف الواو:
[١] البيت من الطويل و هو منسوب إلى الأعشى: في الديوان ٩، من قصيدة يهجو بها عمرو بن المنذر بن عبدان و يعاتب بني سعد بن قيس و رواية الديوان:
و ما عنده مجد تليد و لا له
...
و ورد البيت أيضا في الكتاب ١/ ٣٠، و في المقتضب ١/ ٣٨- ١/ ٢٦٦، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٨، و في كتاب الشعر أو شرح الأبيات المشكلة الإعراب للفارسي ١/ ٢٢٧، و كذلك في شرح شواهد الإيضاح للفارسي أيضا ٤٥٨- ٤٥٩ و وردت في الحاشية الروايات المختلفة للبيت، و في شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ١٣٥، و في الإنصاف ٢/ ٥١٦، و في ارتشاف الضرب ٣/ ٢٩٧.