العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٦٦
لشخص ليس أحدهما أولى به من الآخر فصار مجموعها بمنزلة اسم واحد مفرد.
و إذا كان ذلك كذلك وجب حذف الثاني لأنه في موضع الزيادة للأول إذ كان قد قام مقام التنوين فيه و ذلك نحو: عبد القيس، و امرئ القيس، فتقول: عبدي، و امرئي، و بعضهم يقول: مري، و ذلك أنه لما أضاف ألف الوصل، رد الكلمة إلى أصلها و أصلها فعل بإسكان الراء، و لكنهم حركوها في النسب لروم الحركة في بناء ألف الوصل و هذا مطرد على قياس مذهب سيبويه [١] لا أن تغيّر الحرف، فإن لزمته الحركة لعلّة دخلته و كان أصله السكون ثم رد إلى أصله لم تسقط عن الحرف حركته و إنما فعل ذلك ليدل ببقاء الحركة فيه أنه قد كان مما تلزمه الحركة فلذلك قالوا: امري.
و اعلم أن قياس الكنية أن تجري مجرى عبد القيس؛ لأن الكنية مجموعها قد صار علما للشخص غير أن الكنية يجري الاسم الأول منها على طريقة واحدة فيقع فيها إشكال لو حذفت الثاني، و أما المسمى فالأول يختلف، و ربما يتفق نحو:
عبد القيس، و عبد الدار، و العرب لحرصها على البيان و زوال الإشكال يشتقون من الاسمين اسما فيقولون [٢] في النسب إلى عبد القيس: عبقسي، و إلى عبد الدار، عبدري، و إلى عبد شمس: عبشمي، و إنما فعلوا ذلك لتساوي حكم الاثنين في النسبة فلذلك جاز أن يشتقوا منها اسما واحدا فيجتمع لهم بهذا الفعل معرفة المنسوب إليه و خفة اللفظ و ليس هذا مما يجب أن يجمعا [٣] اسما يقام عليه في كلامهم لاختلاط طريقه ألا ترى أنهم أثبتوا الدال في عبدري و لم يثبتوا في عبقسي و عبشمي فإذا كان الطريق مختلفا لم يكن طريق إلى القياس عليه لأن الغرض في القياس أن يتكلم على حد كلامهم فإذا لم تدر كيفية ذلك سقط
[١] انظر الكتاب ٣/ ٣٧٦.
[٢] في الأصل: فيقول.
[٣] في الأصل: يجمعان.