العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٩٧
فإن قال قائل: أ ليس النكرة [و] [١] المضاف مخاطبين كالمفرد، فهلا بنيا [٢] لوقوعهما موقع المكني كما يبنى المفرد؟
قيل له: الفصل بينهما من وجهين:
أحدهما: أن المفرد وقع بنفسه موقع المكني، ألا ترى أنه يتعرف بنفسه كما يتعرف المكني، و أما المضاف فيتعرف بالمضاف إليه، فلم يقم مقام المكني في جميع أحكامه كما وقع المفرد، و أما النكرة فبعيدة الشبه بالمكني لم يجز بناؤها، و الوجه أنّا لو سلمنا أن المضاف و النكرة وقعا موقع المكني كوقوع المفرد لم يلزم بناؤهما؛ لأنه عرض في المضاف ما يمنع البناء و كذلك ما يقوم مقامه، و أما النكرة فنصبت للفصل بينها و بين النكرة المقصود قصدها فبنيت النكرة المحضة على أصل البناء و بنيت النكرة المقصود قصدها إذ كانت هي المخرجة عن بابها، و كانت أولى بالتغيير.
فإن قال قائل: فقد وجدنا مضافا مبنيا كقوله تعالى [٣]: مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ [النمل: ٢٧/ ٦].
قيل له: إنما تردّ الإضافة الاسم إلى الإعراب إذا لم يكن المضاف مستحقا للبناء في حال الإضافة، و هو متضمن للإضافة كالمنادى. ألا ترى أنه لا تلزمه الإضافة في جميع أحواله و أما لدن [ف] [٤] ليس لها حال تنفك بها من الإضافة، فلما كان البناء يلزمه في حال إضافته لم يجز إعرابه.
فإن قال قائل: أ ليس إذا خاطبت إنسانا فقلت له: أنت تفعل، فقد يجوز أن
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] في الأصل: يبنى.
[٣] و الآية وَ إِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْآنَ مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ.
[٤] الفاء زائدة ليست في الأصل.