العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٦
و كان اعتمادي- إضافة إلى كتاب الوراق نفسه- على كتب النحاة، الذين تناولوا العلل النحوية، أو بثوها في مؤلفاتهم، و أبرزها كتاب سيبويه، و المقتضب للمبرد، و كتب الفارسي و ابن جني و الزجاجي، ممن جاء قبل الوراق أو عاصره، و كتب ابن الأنباري و العكبري ممن جاء بعده.
و لعلنا نستطيع القول، إذا أردنا أن نقوم كتب العلل: إن كتاب (الإيضاح في علل النحو) للزجاجي كتاب موجز في العلل من الناحية النظرية، أما العلل التطبيقية فقليلة جدا إذا ما قيست بما أورده في كتابه من علل لمعظم موضوعات النحو و أحكامه. و كتاب (اللباب في علل البناء و الإعراب) للعكبري أكثر الكتب النحوية تعليلا لما يورد من أحكام نحوية، حتى يظن بأنه كتاب في العلل. و أما كتاب (العلل في النحو) للوراق، فهو في حقيقة أمره- كما رأيت- كتاب يعلل النحو الذي ضمه كتاب سيبويه، فكأنه جعل تعليل الأحكام التي أطلقها سيبويه غاية له، و هدفا يسعى إليه. و حسب كتاب الوراق اتصاله الشديد بكتاب سيبويه و تعليله لأحكامه، و كأنه شرح من شروحه، و لكنه مختص بميزة لم يشركه فيها شرح آخر و هي انصرافه إلى تعليل الأحكام التي أطلقها سيبويه. و بذلك تكون لهذا الكتاب منزلة بين كتب النحو، و هي منزلة مزدوجة لأنه ذو قيمة في نفسه أولا، و ذو قيمة ثانية يستمدها من كتاب سيبويه الذي يتابع أحكامه و يعللها.
و في الختام أقدم الشكر الخالص للأستاذ الدكتور عبد الحفيظ السطلي، الذي أشرف على هذا العمل، و أسهم في إخراج هذا الكتاب، بما قدمه لي من عون و نصح و توجيهات.
و الشكر الجزيل لمركز جمعة الماجد للثقافة و التراث- بدبي- لما قدمه لي من تسهيلات في سبيل الحصول على نسخة مصورة للمخطوط.
و كذلك الشكر كل الشكر للوالد الدكتور مازن المبارك، الذي كنت ألجأ إليه بين الحين و الحين، سائلة مستفسرة، فكان المرجع و المآل فيما يعترضني من صعوبات.
و بعد، فهذا ما وسعه الجهد و الوقت، فإن أكن قصرت أو سهوت فمني، و إن أكن أصبت فبفضل ربي، له الحمد في الأولى و الآخرة.
مها مازن المبارك دمشق في ٢٠ جمادى الآخرة ١٤٢١ ه ١٩/ ٩/ ٢٠٠٠ م