العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٩
تقديم مفعوله عليه نحو قولك: عسى زيد أن يقوم، فإن (يقوم) في موضع نصب بعسى و لا يجوز أن يتقدم المفعول نحو: أن يقوم عسى زيد؟
فالجواب في ذلك أن عسى- و إن كانت على ما ذكره السائل- فليست مما تعمل في جميع الأسماء؛ لأنه لا يجوز أن يكون مفعولها إلا (أن) مع الفعل و لو قلت: عسى زيد القيام أو قياما، لم يجز لأنها جعلت لتقريب الفعل، و إذا دخلت على الفعل المضارع كان مستقبلا محضا، فوجب أن يؤتى بلفظ الاستقبال المحض ليصح تقريبه، و لم يجز اللفظ بنفس المصدر لأنه لا يدل على زمان بعينه، فلما صارت عسى تختص بالعمل في بعض الأسماء دون بعض نقصت عن رتبة (ليس) فمنعت من تقديم مفعولها.
فإن قال قائل: فهل يجوز تقديم الخبر على ما دام و ما زال [١]؟
قيل له: لا يجوز ذلك عندي فأما امتناعه في مادام فلأنه بمنزلة المصدر و ما تعلق بالمصدر فمن صلته و ما في الصلة لا تتقدم على الموصول لأنه يجري منه مجرى بعض الاسم، و بعض الاسم لا يتقدم على بعض، فلم يجز تقديم خبر ما دام و ما زال، ف (ما) الداخلة على زال للنفي و ما دخل في حكم النفي لا يتقدم عليه، لأن الموجب للنفي حرف، و الحروف ضعاف و ليست لها قوة الفعل، فلم يجز تقديم ما أوجبه حكمها عليها لضعفها، فلهذا لم يتقدم الخبر على ما زال و لا على ما في أوله (ما) للنفي من سائر الأفعال.
فإن قال قائل: فلو كانت (ما) في ما زال للنفي لجاز أن تقول: ما [زال] [٢] زيد إلا قائما، فلما امتنعت هذه المسألة في ذلك علمنا أنها مخالفة لحكم (ما) الداخلة على كان في قولك: ما كان زيد إلا قائما؟
[١] للتفصيل انظر شرح ابن عقيل على الألفية ١/ ٢٧٤- ٢٧٧ (ط ٢ دار الفكر).
[٢] في الأصل: ما زيد إلا قائما ...، و زال زيادة ليست في الأصل يقتضيها سياق المعنى.