العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩٦
و اعلم أن أفعل إذا كان صفة مثل: أصفر و أحمر، و سميت به لم ينصرف عند سيبويه و انصرف في النكرة عند الأخفش فحجة سيبويه أن أفعل قبل أن يسمى به اسم و إن كان صفة و قد كان في حال التذكير غير منصرف فإذا سميت به فحكم الصفة لم يرتفع عنه و تصير التسمية به كالعارية، فإذا نكر عاد إلى موضع قد كان لا ينصرف فيه، و الدليل على صحة ذلك إجماع النحويين على قولهم: مررت بنسوة أربع، فيصرفون أربعا لأنه اسم استعمل وصفا و لو راعوا فيه حكم الوصف لم ينصرف في هذه الحال لأنه على وزن الفعل و هو صفة فلما تقوى حكم الاسم بأن استعملوه صفة، و كذلك أنه و إن استعمل اسما فحكم الصفة باق فلذلك انصرف، و أما الأخفش فذهب إلى أن أحمر إنما امتنع من الصرف في النكرة لأنه على وزن الفعل و هو صفة فإذا سمي به زال عنه حكم الصفة فامتنع من الصرف؛ لأنه معرفة و لأنه على وزن الفعل، فإذا نكرته بقيت علّة واحدة و هي وزن الفعل فلذلك انصرف، و قد بينا فساد هذا القول و أما إن سميت رجلا (يشكر) أو (يزيد) و ما أشبه ذلك فإنه ينصرف في النكرة لأن (يزيد و يشكر) و أشباههما قبل التسمية أفعال، فلو سميت بها انتقلت عن أصلها بالكلية و صارت الأسماء لا يتعلق الفعل بها و امتنعت من الصرف بوجود التعريف، و مثال الفعل فإذا/ نكرتها انصرفت لبقاء علّة واحدة فيها.
و أما أحمر و ما كان على وزن أفعل من فلان مما يستعمل في التفضيل نحو قول: زيد أفضل من عمرو، و أحسن من فلان، فإنك إن سميت بها أعني بواحد
[١] قال سيبويه:" نقول كل (أفعل) يكون وصفا لا تصرفه في معرفة و لا نكرة، و كل (أفعل) يكون اسما تصرفه في النكرة ..." الكتاب ٢/ ٥ (بولاق)- ٣/ ١٩٣ (هارون).
[٢] انظر رأي الأخفش في: ما ينصرف و ما لا ينصرف، باب أفعل الذي يكون صفة إذا سميت به رجلا، ٧.
و شرح الأشموني ٢/ ٥٣٩- ٥٤٠.
[٣] ذهب المبرد مذهب الأخفش في هذه المسألة. انظر ما ينصرف و ما لا ينصرف للزجاج ٨.
[٤] في الأصل: و ما.