العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥١
يكون لفظه محصورا فلهذا جاء مختلفا و فارق التثنية و إن استويا في أنهما فرعان على الواحد.
و أما الواحد فلم يجب أن يلزم لفظا واحدا لأنه أصل مبتدأ به موضوع على أشخاص يفصل بينهما بحدود و خواص فلا بد أن تكون ألفاظه مختلفة و التثنية و الجمع يراد بهما الشيئان [١] يضم بهما الشيء إلى مثله، فلهذا كان يجب أن تكون ألفاظهما متفقة و لكن وجب الفصل بين التثنية و الجمع لما ذكرنا. فإذا أردت جمع المؤنث جمع السلامة زدت في آخره ألفا و تاء.
و إنما وجب زيادة هذين الحرفين لما ذكرناه [من] [٢] أن حروف المد أولى [٣] بالزيادة و كانت الألف أولى في هذه المواضع لأنها أخف حروف المد و المؤنث ثقيل و الجمع أيضا ثقيل فوجب أن يدخل أخف الحروف فكانت الألف أحق بذلك لخفتها و لم يجز أن تزاد معها من حروف المد و اللين لما ذكرناه من وجوه قلبه [٤] إلى غير جنسه، و لم يجز الاقتصار على الألف وحدها لئلا يلتبس بالتثنية، فطلبوا حرفا يكون بدلا من الواو التي هي حرف مد فجاؤوا [٥] بالتاء [٦]/ ألا ترى أنها تبدل من الواو في تخمة و تجاه و الأصل و خمة و وجاه.
و كان أيضا إدخال التاء أولى لأنها مع مقاربتها للواو توجب حذف التاء التي في الواحدة فنقول في مسلمة: مسلمات، و الأصل مسلمتات، فأسقطوا التاء
[١] في الأصل: الشيئين.
[٢] زيادة ليست في الأصل يقتضيها السياق.
[٣] في الأصل: أولا.
[٤] في الأصل: قبله.
[٥] في الأصل: فجاءوا.
[٦] انظر الكتاب ١/ ١٨ (هارون) قال سيبويه:" و من ثمّ جعلوا تاء الجمع في الجر و النصب مكسورة، لأنهم جعلوا التاء التي هي حرف الإعراب كالواو و الياء و التنوين بمنزلة النون لأنها في التأنيث نظيرة الواو و الياء في التذكير فأجروها مجراها".