العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٠٥
قدرنا مؤنثا لم ينصرف، و كذلك ما غلب عليه في كلامهم التأنيث جاز أن يذكر على أنه يراد بذلك الاسم المكان و البلد فيصرف و إنما ساغ تذكير ما ذكرنا منها لأنها كثيرة في كلامهم إذ كانت أماكن [١] قريبة من العرب نحو: حراء و قباء [٢] و ما أشبه ذلك، فأما واسط [٢] فإنما غلب عليه التذكير لهذا المعنى.
فإن قال قائل: لم صار الغالب على البلدان التأنيث؟
قيل له: قد لحقها نقص من جهة المعنى و ذلك أن الأرض بأسرها تسمى أرضا و مكانا و ليس كذلك حكم الجمل ألا ترى أن بعض الأسماء لا تسمى [٣] باسم جملة فلما نقصت الأماكن عن حكم الأسماء صارت مضارعة للتأنيث إذ كان التأنيث أنقص حكما من حكم التذكير.
و وجه آخر: أن البلد لما كان اسما لأماكن كثيرة فشابه الجمع إذ كان مشتملا أشخاصا [٤] كثيرة، فمن حيث أنث الجمع أنث أسماء البلدان.
و وجه ثالث: أن البلد لما خص بنية مخصوصة تخالف بها غيره من البلدان جرى مجرى الدار إذ كانت الدار و البلد إنما يحتاج إليها للإقامة فيهما و السكنى،
[١] في الأصل: أمكان.
[٢] حراء: جبل بمكة، فيه غار تحنث فيه النبي صلّى اللّه عليه و سلّم، القاموس (حرى).
و قباء بالضم موضع قرب المدينة و موضع بين مكة و البصرة، القاموس (قبو).
و للتفصيل انظر معجم البلدان ٢/ ٢٣٣- ٤/ ٣٠١.
واسط: في عدة مواضع: أولها واسط الحجاج لأنه أعظمها و أشهرها ... فأما تسميتها فلأنها متوسطة بين البصرة و الكوفة ...
قال ياقوت: و أخبرني أبو الندى، قال إن للعرب سبعة أواسط: واسط نجد، و واسط الحجاز، و واسط الجزيرة، و واسط اليمامة، و واسط العراق، قال: و قد نسيت اثنتين.
انظر معجم البلدان ٥/ ٣٤٧- ٣٥٣.
[٣] في الأصل: تسم.
[٤] في الأصل: أشخاص.