العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٤
الجمع تثبت في الوقف و ليست كالتنوين يسقط في الوقف، فلما كانت النون أقوى من التنوين لما ذكرناه و لأنها متحركة مع ذلك فلذلك لم يحذف كما حذف التنوين فيما قبل العشرين.
/ فإن قال قائل: فهلّا حذفتموها للإضافة كما تحذفونها من غير الأعداد للإضافة فقلت: عشرو درهم، فكان هذا أخف؟
قيل: الذي منع من ذلك أن الأصل في قولهم [هو] [١] عشرون من الدراهم، و لا يجوز حذف النون ها هنا؛ لأن الإضافة تصل إلى الحروف و هذا فاسد، فلما حذفوا لفظ (من) اكتفوا بالواحد و هم يقصدون الأصل في المعنى و قد بينا أن الإضافة إلى الأصل مراعاة [٢]. فلذلك ثبتت النون في العشرين إلى التسعين و لم يحذفوها.
و اعلم أنك إذا أردت أن تعرف العشرين و التسعين فأنت مخير إن شئت أدخلت الألف و اللام فقلت: عندي العشرون درهما و إن شئت أضفتها إلى مالكها و حذفت النون للإضافة فقلت: عشروك و ثلاثوك.
و اعلم أن ما بعد العشرين إلى التسعين لا يكون إلا نكرة لأنه تمييز، فإذا أردت التعريف أدخلت الألف و اللام على العشرين إلى التسعين فإذا بلغت العقد فوق التسعين و هي المئة لزمته الإضافة إلى ما بعده لأنه اسم مفرد، و إنما فعلوا ذلك بالأسماء و ألزموها وجها واحدا لأنها ليست كالصفة في معنى الفعل، و لا التي شبهت به، فإذا بلغت العقدين تركت التنوين أعني النون و أضفت و جعلت الذي يعمل فيه و تمييزه العدد من أي صنف هو واحدا. كما فعلت ذلك في الذي نونت إلا أنك تدخل فيه الألف و اللام؛ لأن الأول يكون به معرفة و ذلك قولك: مئة درهم، و مئة الدرهم، و كذلك إن ضاعفت فقلت: مئتا درهم، و مئتا الدينار،
[١] زيادة ليست في الأصل.
[٢] كتبت في الأصل: مراعات.