العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥٣
هذا الباب من الياءات و الكسر من أجل ياء النسبة احتملوا الخروج من علّة إلى علّة لما كان ذلك يؤديهم إلى التخلص مما يفرون منه، فأما باب أسيد فلو حذفت الياء الساكنة انقلبت المتحركة ألفا و الألف هي قريبة من الياء ألا ترى أن الإمالة تدخل على الألف فتقرب من الياء، فلما كان القلب لا ينجيهم من باب أسيد مما يفرون منه حذفوا المتحركة، و تقوى الساكنة لأنها قريبة من الألف فلذلك خالف في باب أموي و من رأى الجمع بين الياءات فحجته أن الياء المشددة تجري بوجوه الإعراب و لا تستثقل عليها الحركات فصارت بمنزلة ياء قبلها حرف ساكن نحو:
ظبي، و ميّ و ما كان كذلك فلم يحذف منه شيء في النسبة فحملوا أمية و بابه على ما ذكرنا فلم يحذفوا منه شيئا، و إنما أقروا الياء إذ كان قبلها ساكن و لم يستثقلوا دخول الضمة و الكسرة عليها في حال الإعراب، و إنما خالفت الياء المشددة الياء الساكنة ما قبلها لأن المشددة و إن دخلها الإعراب فهي أثقل من الخفيفة، فإذا انضم إليها ياء النسبة زادت ثقلا فلذلك وجب تخفيفها.
و حكم الواو إذا كانت طرفا و سكن ما قبلها كحكم الياء إذا سكن ما قبلها، و هي أولى بأن لا تستثقل هاهنا؛ لأنهم قد يفرون من الياء [١] إلى الواو في باب النسبة، فإذا كانت معهم في الكلمة فهي أولى بالثبات، فإن كانت الياء في آخر الاسم و قبلها كسرة و كان الاسم معها على ثلاثة أحرف قلبتها ألفا ثم قلبتها واوا كقولهم في عمّ: عموي، و في ردّ: ردوي، و إنما وجب ذلك لأنّا قد بينا أن ما كان على فعل بكسر العين من الصحيح ينقل إلى فعل فإذا وجب نقل عمر إلى الكسر انفتحت الميم و الياء بعدها في موضع حركة فإذا كان كذلك انقلبت ألفا ثم انقلبت واوا لما سنذكره بعد إن شاء اللّه.
[١] في الأصل تكرار للجملة" و حكم الواو إذا كانت طرفا ..."، و قد زاد في نهاية الجملة الأولى بعد قوله:" لأنهم قد يفرون من الياء" قوله:" و هي أثقل".