العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٢٣
بالتوكيد قبل المؤكد فهذا فاسد؛ لأن التوكيد تابع، و التابع حقه أن يكون بعد المتبوع، فأما إذا توسطت فقد تقدم قبلها ما تكون توكيدا له، فلهذا افترق حال التقديم و التوسيط إن شاء اللّه.
فأما قوله تعالى: ذلِكَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ قَوْلَ الْحَقِّ الَّذِي فِيهِ يَمْتَرُونَ [مريم: ١٩/ ٣٤].
فالرفع من وجهين:
أحدهما: أن يكون على خبر ابتداء محذوف.
و الثاني: أن يكون قول الحق نعتا لعيسى، و إنما جاز أن ينعت بالقول؛ لأن اللّه تعالى قد سماه كلمته، فجانس معنى القول فلذلك جاز أن ينعت به، و أما قول رؤبة بن العجاج:
إن نزارا أصبحت نزارا
دعوة أبرار دعوا أبرارا
ففي قوله إن نزارا أصبحت نزارا دلالة على أنهم قد كانوا مختلفين، ثم اجتمعوا و صاروا على دعوة واحدة فدلّ على قوله دعوا دعوة أبرار.
باب الظروف
إن قال قائل: لم تعدى الفعل إلى ظروف الزمان خاصا و عاما من غير توسط حرف الجر نحو قولك: قمت وقتا، و قمت يوم الجمعة؟
[١] و الشاهد في (قول).
[٢] في الأصل: نعت.
[٣] البيت منسوب لرؤبة بن العجاج في الكتاب ١/ ٣٨٢، و هو غير منسوب في المخصص ١٥/ ١٣٧، و في شرح المفصل ١/ ١١٧.
[٤] في الأصل: دعوت.
[٥] في الأصل: خاصيا و عاميا.