العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٧
كقولهم: ثوب و ثياب، و حوض و حياض، و تقول: بيت و أبيات، و شيخ و أشياخ، فإن أردت الكثير بنيته على (فعول) نحو: بيوت، و قيود، و شيوخ، و إنما خص هذا الباب بأفعال و إن كان ثانيه ساكنا كراهة لأفعل: إذ لو جمع على أفعل لانضمت الواو و الياء و ذلك مستثقل، و قد جمعوا بعض الصحيح مما هو على فعل على أفعال نحو: فرخ و أفراخ، فلما جاء في الصحيح هذا كان في المعتل أولى.
و اعلم أن ما كان على فعلة و كان اسما فإن جمعه بالألف و التاء و تحريك الحرف الأوسط منه للفصل بين الاسم و النعت و ذلك قولك: جفنة، [١] و صحفة [٢]، و تمرة تقول في جمعها: جفنات، صحفات، و تمرات قال حسان [٣]:
لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى
و أسيافنا يقطرن من نجدة دما
قال أبو الحسن: اعلم أنه إنما وجب تحريك الأوسط إذا كان اسم ليفصل بين الاسم و النعت فتقول في صحفة: صحفات، فتحرك الأوسط و تقول في عبلة [٤] عبلات، فلا تحرك الأوسط و إنما خصوا الاسم [بالتحريك و تركوا أوسط] [٥] النعت على حاله لأن الصفة أثقل من الاسم إذ كانت تتضمن الموصوف فلما كانت أثقل و الاسم أخف وجب تحريك الأخف و إن كان الأول مضموما و الثاني ساكنا فلك فيه ثلاثة أوجه:
[١] الجفنة: الرجل الكريم، و البئر الصغيرة، و القصعة، ج: جفان و جفنات. القاموس (جفن).
[٢] الصّحفة: أعظم القصاع: الجفنة، ثم الصّحفة، ثم المئكلة، ثم الصّحيفة. القاموس (صحف).
[٣] البيت من الطويل و هو لحسان بن ثابت في ديوانه ١/ ٣٥، (ط دار صادر)، و في الكتاب ٣/ ٥٧٨، و في الكامل ٢/ ٧٢٤، و في المقتضب ٢/ ١٨٨، و في شرح أبيات سيبويه للنحاس ٣٢٧، و في الخصائص ٢/ ٢٠٦، و في أسرار العربية ٣٥٦، و في شرح المفصل ٥/ ١٠، و في الخزانة ٨/ ١٠٦. و حسان هو: حسان بن ثابت الأنصاري شاعر جاهلي إسلامي، كان شاعر الرسول عليه الصلاة و السّلام، مات في خلافة معاوية. الشعر و الشعراء ١٠٤.
[٤] في الأصل: علبة. و العبل: الضخم من كل شيء، و هي: بهاء، ج: عبال كجبال ... القاموس (عبل).
[٥] كتبت في الأصل على الهامش.