العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦٩
قيل له: لأن اسم الفاعل و إن أجري مجرى الفعل لم يخرج عن حكم الاسمية، و لأجل كونه اسما جاز أن يجر ما بعده، و لأجل ما بينه و بين المضارع من الشبه جاز أن ينصب، و أما الفعل المضارع فقد جاز فيه أيضا الرد إلى أصله و هو السكون، و ذلك إذا لحقته علامة جماعة النساء، كقولك: الهندات يضربن، فقد استوى حكم نون الفاعل و الفعل المضارع فيما سألت عنه، و أيضا فإن بين حمل اسم الفاعل على الفعل المضارع و بين حمل الفعل على الاسم فرقا، و ذلك أن الفعل حمل في التثنية بما يختص الاسم، من حمل على الفعل بهذا المعنى أيضا، فصار حمل الاسم على الفعل أنقص حكما من حمل الفعل على الاسم، فإذا كان كذلك وجب ألا يزول عن الاسم ما كان يستحقه من جواز الجرّ به، و لم يجز في الفعل السكون، لأنه قد انتقل عن أصله لحصول الشبه فيه.
فإن قال قائل: فلم جاز في اسم الفاعل إذا أريد به المضي أن يتعدى إلى المفعول الثاني نحو قوله: زيد معطي عمرو درهما أمس؟، قيل له في ذلك وجهان:
أحدهما: أن يكون الاسم منصوبا بفعل مقدر تقديره: أخذ درهما أمس.
و الوجه الثاني: و هو أجودهما أن الفعل الماضي لما كان قد بني على حركة لما بينه و بين الاسم من الشبه وجب أن يكون لهذا الشبه تأثير في الاسم فجعل هذا في المعنى يجوز أن يتعدى إلى المفعول الثاني [١].
فإن قال قائل: فلم جاز أن تقول هذان الضاربان زيدا، و أنت تريد الماضي بهذا القول؟
فالجواب في ذلك أن أصل الكلام هذان اللذان ضربا زيدا، فانتصب زيد بالفعل؛ لأن العرب تختص بعض كلامها فتنقل لفظ (الذي) إلى الألف و اللام [٢]؛
[١] و يروى هذا الوجه عن السيرافي كما جاء في شرح الأشموني ٢/ ٣٤٤.
[٢] (ال) إذا دخلت على أسماء الفاعلين و المفعولين كانت موصولة، انظر المغني.