العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٢٨
على الفعل لما سنبيّنه في باب الفاعل و المفعول به، فجوزنا تقديم الخبر على الفعل تشبيها بالمفعولات، و امتنعنا من تقديم الاسم كما امتنعنا من تقديم الفاعل فاعلمه [١]، و اعلم أن سيبويه قد نص على جواز تقديم خبر ليس عليها في مسألة [٢]، و إن كان فيها معنى النفي، و وجه جوازه أنّ (ليس) فعل في نفسها و إنما منعت من التصرف للاستغناء عن نفي الزمان الماضي بغيرها و لما ذكرناه من العلل، و هذا المعنى ليس ينقص به في ذاتها و هي مع ذلك تعمل في جميع الأسماء المعرفة و النكرة و المضمرة و الظاهرة، فوجب أن يجوز تقديم خبرها عليها كما يجوز في غيرها من الأفعال [٣]. و لا يلزم جواز ما تعمل فيه نعم و بئس، و فعل التعجب، لأن نعم و بئس لا يعملان في المعارف غير الأجناس فقد نقصتا من درجة ليس فجاز أن يمتنع تقديم المفعول عليها. و أما فعل التعجب فقد أجروه و إن كان فعلا مجرى الأسماء فصغروه كما يصغرون الأسماء، فبعد عن حكم الأفعال الحقيقية، و مع هذا فلا يتصل بضمير الفاعل و إنما يضمر فيه الفاعل فقد نقص بما ذكرناه عن رتبة ليس، و مع هذا لا يؤنث و هذا مما يوجب نقص فعل التعجب عن حكم ليس فقد افترقا في/ جواز تقديم المفعول.
فإن قال قائل: فعسى يتصل [٤] به ضمير الفاعلين و يؤنث و مع هذا فلا يجوز
[١] قال سيبويه:" و إن شئت قلت: كان أخاك عبد اللّه، فقدمت و أخرت كما فعلت ذلك في ضرب لأنه فعل مثله، و حال التقديم و التأخير فيه كحاله في ضرب، إلا أن اسم الفاعل و المفعول فيه لشيء واحد". الكتاب ١/ ٤٥ (هارون).
[٢] انظر ذلك في الكتاب ١/ ٢٩ (بولاق).
[٣] ناقش ابن عقيل هذه المسألة و بيّن اختلاف النحويين في المنع و الجواز فقال:" اختلف النحويون في جواز تقديم خبر (ليس) عليها، فذهب الكوفيون و المبرد و الزجاج و ابن السراج و أكثر المتأخرين- و منهم المصنف- إلى المنع، و ذهب أبو علي و ابن برهان إلى الجواز؛ فتقول: (قائما ليس زيد) و اختلف النقل عن سيبويه، فنسب قوم إليه الجواز، و قوم المنع، و لم يرد من لسان العرب تقدم خبرها عليها ...". انظر شرح ابن عقيل على الألفية ١/ ٢٧٧- ٢٧٨ (ط ٢ دار الفكر).
[٤] في الأصل: يصل.