العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٣١
باب ما
إن قال قائل: ما الذي منع من تقديم خبر (ما) عليها [١]؟
قيل له: لأنها [٢] حرف مشبه بالفعل، فلم تبلغ قوتها أن تتصرف في معمولها إذ كانت هي في نفسها لا تتصرف [٣].
فإن قال قائل: فما الذي أوجب إبطال عملها إذا فصلت بين الاسم و الخبر بإلا [٤]؟
قيل له: لأن إلا توجب الخبر فبطل معنى (ما) فإنما هي مشبهة بليس من جهة المعنى لا اللفظ، فإذا زال المعنى بطل عملها؛ لأن الشبه قد زال فرجعت إلى أصلها.
و اعلم أن الأقيس في (ما) ألا تعمل شيئا و إنما كان الأقيس فيها هذا لأنها تدخل على الاسم و الفعل كما تدخل حروف الاستفهام عليهما [٥]، و إنما يعمل العامل في الجنس إذا استبدّ به دون غيره، و هذا أصل في العوامل، و (ما) في هذا ليست بالأسماء أولى منها بالأفعال، و لكن أهل الحجاز لما رأوها بمعنى (ليس) تنفي ما في الحال و المستقبل أجروها مجراها في العمل، و أصل موضع عمل الأفعال
[١] قال الخليل:" و لا يقدمون خبر (ما) عليه، لا يقولون: قائما ما زيد، لأنه لا يقدم منفي على نفي ..." انظر الجمل في النحو المنسوب للخليل ٣٠٥.
[٢] في الأصل: لأنه.
[٣] قال سيبويه:" فإذا قلت: ما منطلق عبد اللّه، أو ما مسيء من أعتب، رفعت. و لا يجوز أن يكون مقدما مثله مؤخرا، كما أنه لا يجوز أن تقول: إنّ أخوك عبد اللّه على حد قولك: إن عبد اللّه أخوك، لأنها ليست بفعل، و إنما جعلت بمنزلته فكما لم تتصرف إنّ كالفعل كذلك لم يجز فيها كل ما يجوز فيه و لم تقو قوته فكذلك ما".
الكتاب ١/ ٥٩ (هارون).
[٤] انظر المصدر السابق، الصفحة نفسها.
[٥] في الأصل: عليها.