العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١١٨
كان العطف على الموضع يعرض فيه ما ذكرنا من القبح و كان العطف على موضع الضمير المرفوع في كل موضع قبيحا من غير توكيد فاجتمع مع شيء غير مستقبح وجب أن يكون العطف على الموضع أقوى من العطف على الضمير لسلامته من القبح، و حصول القبح في العطف على الضمير، يدل على صحة ما ذكرناه أنه لا فرق بين أن تقول: جاءني هذا و عمرو، و بين قولنا: جاءني زيد و عمرو و إن كان زيد يتبين فيه الإعراب و هذا لا يتبين فيه الإعراب، فكذلك حكم (إن) و ما بعدها لا فرق بين العطف على الموضع و بين العطف على المبتدأ لو تجرد من (إن).
فإن قال قائل: فهل يجوز أن تعطف على الموضع قبل [١] تمام الخبر نحو قولك:
إن زيدا و عمرو قائمان؟
قيل له: لا.
فإن قال: فما الفصل بين جوازه بعد تمام الخبر و امتناعه قبل الخبر؟
فالجواب في ذلك أن الذي منع من المسألة الأولى أن شرط ما يعمل في الاسم أن يعمل في الخبر، فإذا قلنا: إن زيدا قائم، فزيد نصب بإن و قائم رفع بإن، و إذا قلنا: إن زيدا و عمرو قائمان، وجب أن يرفع عمرو بالابتداء لأنه عطف على موضع الابتداء و وجب أن يعمل في خبر عمرو الابتداء و في خبر زيد أن وقد اجتمعا في لفظة واحدة و هو قوله: قائمان فكان يؤدي إلى أن يعمل في اسم واحد عاملان و هذا فساد، فلهذا صحت المسألة و الفراء/ يجيز مثل المسألة الأولى [٢] إذا كان اسمان أحدهما مكنى أو مبهم لا يتبين فيهما الإعراب نحو:
[١] في الأصل: فهل و هي لا تناسب المعنى المراد.
[٢] قال الفراء:" ... و لا أستحب أن أقول: إن عبد اللّه و زيد قائمان لتبيّن الإعراب في عبد اللّه و قد كان الكسائي يجيزه لضعف إنّ. و قد أنشدونا هذا البيت رفعا و نصبا ... و قيار ليس هذا بحجة للكسائي في إجازته (إن عمرا و زيد قائمان) لأن قيارا قد عطف على اسم مكنّى عنه، و المكنّى عنه لا إعراب له فسهل ذلك" معاني القرآن ١/ ٣١١.