العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٣٥
و كذلك العقد الذي بعده واحدا كان أو مثنى كقولك: ألف درهم، و ألفا درهم [١]، أعني أنه [٢] إذا بلغ العقد ثلاثة لزمته الإضافة؛ لأنه اسم مفرد وجب أن يضاف كسائر الأسماء التي تضاف إلى غيره و جاز دخول الألف و اللام على الذي تبين به النوع؛ لأن الأول لما أضيف و المضاف يتعرف بالإضافة و يكتسب تعريفا من المضاف إليه و كان حق الألف و اللام أن تدخل على الأول؛ لأن الثاني واحد في المعنى جمع في اللفظ كما كان الواحد بعد العشرين، و ذلك أن الأصل في قولك: مئة درهم، مئة من الدراهم، فحذف لفظ الجمع و (من) فكان القياس أن تمتنع الإضافة كما امتنعت العشرين بتقدير الواحد في معنى الجمع إلا أن المئة شبهت بالعشرة لأنها عقد مثلها، و شبهت أيضا بالتسعين لأنها تليها، و حكم عشر الشيء كتسعه فلما حصل للمئة الشبه بالعشرة و التسعين ألزمت الإضافة تشبيها بالعشرة و جعل النوع واحدا تشبيها بالتسعين فصارت الإضافة في المئة لازمة، فلما أرادوا تعريف المئة لم يجز إدخال الألف و اللام عليها لأن الألف و اللام لا يجتمعان مع الإضافة اللازمة فنقلوا الألف و اللام من المئة و ألحقوها بما بعدها و هم ينوون بها تعريف المئة، و ساغ لهم ذلك لما بيّناه من أن المضاف يصير معرفا بالمضاف إليه و ينتقل إليه تعريفه، فلهذا دخلت الألف و اللام/ في ما بعد المئة، و إنما لزمت المئتان الإضافة للزوم المئة الإضافة لما ذكرناه من الشبه.
و اعلم أن المئة اسم ناقص قد حذف منه لام الفعل و أصلها: مئية فحذفت الياء منه تخفيفا فصارت هاء التأنيث عوضا منها، و الدليل على ما ذكرناه قولهم: أمأيت الدراهم، و الجمع بالواو و النون فتقول: عندي مئون، و يجمع بالألف و التاء فظاهر لأن فيها علامة التأنيث، و أما جمعها بالواو و النون [٣] فعلى أن هذا الجمع عوض
[١] النص مع اختلاف يسير في كتاب سيبويه ١/ ١٠٦ (بولاق).
[٢] في الأصل: أنك.
[٣] انظر: تاج العروس (مأى).