العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٥١
هذيلية تدعو [١]إذا هي فاخرت
أبا هذليا من غطارفة نجد
فإن كان الاسم على (فعيلة) أو (فعيلة) حذفت الهاء كقولك في النسب إلى حنيفة: حنفي، و في رجل من خذيمة: خذمي، و قد جاء شيء على الأصل و ليس بالمستحسن قالوا في رجل من أهل السليقة سليقي، و في الخزينة خزيني، و في سليمة سليمي، و في عميرة عميري، و الوجه ما ذكرت لك إلا أن يكون الاسم من المضاعف أو المعتل، فإنك تثبت فيه الياء و لا يجوز حذفها، و ذلك قولك في رجل نسبته إلى شديدة شديدي، و في رجل من طويلة طويلي، من أجل الواو لأنها إن سكنت لزمها القلب، و إنما وجب حذف الهاء لأن هاء التأنيث تضارع ياء النسب، و الدليل على مضارعتها أنها تقع بين الاسم و بين جمعه فيكون حذفها فرقا بين الواحد و الجمع كقولك: ثمرة و ثمر، و كذلك حال الياء المشددة نحو قولك: زنجي و زنج، و رومي و روم، و عربيّ و عرب، فلما تضارعا من هذا الوجه الذي ذكرناه كره الجمع بين تأنيثين أو تثنيتين فلذلك حذفت هاء التأنيث لمجيء ياء النسبة و حذفت الياء لأن المؤنث أثقل من المذكر، فلما جاز الحذف من المذكر مع خفته لزم الحذف في الأثقل، و من أثبت فعلى الأصل و اللّه أعلم.
و أما ما كانت قبل آخره ياءان مدغمة إحداهما في الأخرى فإن النسب إليه بحذف الياء المتحركة لاجتماع الياءات و ذلك قولك في النسب إلى ميت: ميتي، و إلى حمير: حميري، و إلى أسيد: أسيدي، و إنما وجب الحذف لأن عدد هذه الحروف أكثر من عدد حروف فعيل و يضمها مثلها في العدد و هم قد حذفوا الياء من (فعيل) و الكسر مع ياء النسبة [فكيف إذا زاد ياء أخرى، فإذا اجتمع هذا على الياءين في مثل: أسيد و حمير مع ياء النسبة] [٢] كان أثقل فلذلك وجب
[١] في الأصل: تدعوا.
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.