العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٦١
جمعت زدت نونا مشددة فقلت: هنّ و أنتنّ، و إنما شددت النون لأنك زدت للمذكر حرفين و هما الميم و الواو، فجعلت النون مشددة لتكون بمنزلة ما زدت للمذكر و لم تثقل كثقل الواو فتخفف و لو خففت أيضا لزالت المشاركة التي قصدت بتشديد النون.
فأما المتكلم إذا انضم إليه غيره واحدا كان أو جمعا مؤنثا كان أو جمعا مذكرا، فلفظه نحن، و إنما لم يثن على لفظه لأن شرط التثنية إذا اتصلت أن تكون على لفظ الواحد و المتكلم لا يقترن إليه متكلم و إنما يقترن إليه غائب أو مخاطب ألا ترى أنك إذا قلت: نحن فعلنا، و فعلت ذلك، كان تقديره: أنا و زيد و أنت فعلنا ذلك، و لم يكن تقديره: أنا و أنا، فإذا كان المنضم إليه من غير جنس المتكلم لم يجز أن يثنى على لفظه و إذا كان الأمر على ما ذكرنا وجب أن يبطل لفظ الواحد و يستأنف للتثنية اسما لأن التثنية أول الجموع لأن معنى الجمع ضم شيء إلى شيء فلما فات لفظ التثنية المحققة وجب أن يستأنف لفظ يدل على الاثنين فما فوقه، فلذلك قالوا نحن.
فإن قال قائل: فلم جعل ضمير المرفوع الغائب المنفصل مستترا و ظهرت علامة المتكلم و المخاطب نحو: قمت؟
فالجواب في ذلك أن الغائب لما كان لا يذكر إلا بعد تقدمة ذكر صار ذكره قبل الفعل كعلامة فأغنى عن ذكر علامة أخرى في الفعل، و أما المخاطب و المتكلم فليس/ يتقدم لهما ذكر، فلو استترت علامتهما لم يكن عليهما دليل فلذلك ظهرت علامة الغائب في التثنية و الجمع نحو قولك: الزيدان قاما، و الزيدون قاموا.
[١] في الأصل: زد.
[٢] في الأصل: و النون.
[٣] في الأصل: التي قصدت تشديد الهاء.
[٤] في الأصل: و إنما.