العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٨١
الزيدين قبل الياء كسرة، و النون بعدها كما هي بعد الياء في الجمع، فلما شابه لفظ الجمع أجري بمجراه لهذه العلّة، و فتحت النون تشبيها بنون الجمع في اللفظ، فأما كسر النون في تضربان و فتحها في تضربين فالعلّة فيها كالعلّة في تثنية الأسماء و جمعها.
و اعلم أن الأفعال لا تثنى و لا تجمع و إنما يلحقها [١] علامة التثنية و الجمع على وجهين:
أحدهما: أن تكون الألف و الواو ضمير الأسماء إذا تقدمت نحو قوله: الزيدان يقومان، و الزيدون يقومون.
و الوجه الثاني: أن تكون الأسماء الظاهرة بعد الفعل فتصير الألف و الياء لاحقتين للفعل علامة للتثنية و الجمع و ليست بضمير
و جرّد الفعل إذا ما أسندا
لاثنين أو جمع ك" فاز الشهدا"
و قد يقال: سعدا، و سعدوا
و الفعل للظّاهر- بعد- مسند
[٢]، و إنما زادوها ليدلوا [على] [٣] أن الفعل لاثنين و جماعة كما يلحقون الفعل علامة التأنيث كقولك قامت هند ليدلوا [على] [٤] أن الفعل لمؤنث فتقول على هذا: قاما الزيدان و قاموا الزيدون و ليس ذلك بالكثير في كلام العرب [٥].
[١] في الأصل: يحلقها.
[٢] قال ابن مالك في ألفيته:
و جرّد الفعل إذا ما أسندا
لاثنين أو جمع ك" فاز الشهدا"
و قد يقال: سعدا، و سعدوا
و الفعل للظّاهر- بعد- مسند
و قال ابن عقيل:" مذهب جمهور العرب أنه إذا أسند الفعل إلى ظاهر- مثنى، أو مجموع- وجب تجريده من علامة تدل على التثنية أو الجمع، فيكون كحاله إذا أسند إلى مفرد ..."
و قال:" و مذهب طائفة من العرب- و هم بنو الحارث بن كعب، ... أن الفعل إذا أسند إلى ظاهر ... أتي فيه بعلامة تدل على التثنية و الجمع؛ فتقول: قاما الزيدان، و قاموا الزيدون، ... كما كانت التاء في (قامت هند) حرفا تدل على التأنيث عند جميع العرب ..."
شرح ابن عقيل ٢/ ٧٩- ٨٠ (دار الفكر).
[٣] زيادة ليست في الأصل، فقد جاء في القاموس (دلل): دلّه عليه دلالة، باستخدام حرف الجر (على).
[٤] أيضا زيادة ليست في الأصل.
[٥] و هذا ما يعبر عنه النحويون بلغة (أكلوني البراغيث) انظر التعليقة على كتاب سيبويه ١/ ٣٧- ٣٨، و شرح أبيات سيبويه للسيرافي ١/ ٤٩١ (دار المأمون)، و شرح ابن عقيل ٢/ ٨٥.