العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٤١
و وجه آخر: و هو أن الفاعل قد بينا أنه مشبه للمبتدأ إذ كان هو و الفعل جملة فحسن عليها السكوت، كما أن [المبتدأ] [١] و الخبر جملة يحسن عليها السكوت فلما وجب للمبتدأ أن يكون مرفوعا حمل الفاعل عليه.
و وجه آخر: و هو أن الفاعل لما كان في الترتيب أسبق من المفعول وجب أن يعطى حركة أول الحرف مخرجا كما أنه قبل المفعول، و إنما وجب الابتداء بالفاعل على المفعول لأن [٢] الفعل منه يحدث فصار أحق بالتقديم من المفعول فوجب لهذه العلّة أن يرتب قبله، و أيضا فإن الفعل يستغني بالفاعل عن المفعول، نحو: قام زيد، فصار المفعول فضلة يذكر بعد الفاعل فلهذا وجب تقديم الفاعل عليه.
و وجه آخر في استحقاق الفاعل الرفع أن الفاعل أقوى من المفعول؛ لأنه يحدث الفعل فوجب أن يعطى أقوى الحركات و هو الضم و المفعول لما كان أنقص أعطي أضعف الحركات و هو الفتح.
فإن قال قائل: بأي شيء يرتفع الاسم و ينتصب؟
فالجواب في ذلك أن الاسم إنما يرتفع بالإخبار عنه، فلهذا لم يختلف حاله في النفي و الإثبات؛ لأنه في كلا [٣] الحالين مخبر عنه، و الفعل هو العامل فيه و في المفعول، و بعض النحويين يجعل العامل في المفعول الفعل و الفاعل معا [٤]، و هذا خطأ؛ لأن الفعل قد استقر أنه عامل في الفاعل فيجب أيضا أن يكون هو عاملا في المفعول، لأن الفعل بمجرده لا يصح أن يعمل في المفعول، فإذا استقر للفعل العمل لم يجز أن يضيف إليه في العمل ما لا تأثير له في هذا الباب، إذ كان زيد
[١] كتبت في الأصل على الهامش.
[٢] في الأصل لأنه.
[٣] في الأصل: كل.
[٤] منهم الفراء كما جاء في شرح الكافية للاستراباذي ١/ ١٢٨.