العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ١٦١
قيل له: أما الدليل على أنهما فعلان [١] ثبات علامة التأنيث فيهما على حد ثباتها في الفعل نحو: نعمت و بئست، كما تقول: قامت و قعدت، فلو كانا اسمين لكان الوقف عليهما بالهاء، فلما وقف عليهما بالتاء علم أنهما فعلان و ليسا باسمين و أما كونهما حرفين فلا شبهة في بطلانه لاستتار الضمير فيهما و لا يستتر ضمير الفاعل إلا في الأفعال، و أما جواز دخول الباء عليهما فإن ذلك عندنا على معنى الحكاية، كأنه حكى ما قال له، و حروف الجر تدخل على الفعل الذي لا شبهة فيه على هذا الوجه كما قال: [و اللّه ما زيد بقام صاحبه]
تاللّه ما زيد بنام صاحبه
و لا مخالط اللّيان جانبه
[٢] فإذا جاز دخول [٣] الياء على طريق الحكاية فليس بمنكور دخول الباء على نعم التي فيها بعض الإشكال، فقد ثبت بما أوردناه [٤] انها فعل لا اسم [٥] و اللّه أعلم.
فإن قال قائل: إذا نصبتم النكرة بعد نعم و بئس على التشبيه بالمفعول به لأنهما فيهما إضمار الفاعل، فهل يجوز إظهار ذلك الفاعل مع بقاء المنصوب؟
فالجواب في ذلك أن سيبويه يمنع منه، و أما أبو العباس المبرد فقد اختاره
نعم الفتاة فتاة هند لو بذلت
ردّ التحية نطقا أو بإيماء
[٦] و هو قولك نعم الرجل رجلا زيد، فأما امتناع جوازه فلأن أحد الرجلين يكفي
[١] ذهب البصريون إلى أنهما فعلان ماضيان لا يتصرفان، و أيدهم من الكوفيين الكسائي. و ذهب الكوفيون إلى أنهما اسمان مبتدآن. و قد ذهب الورّاق هنا مذهب البصريين، انظر تفصيل ذلك في الإنصاف ١/ ٩٧.
[٢] أصل الرواية: و اللّه ما ليلي بنام صاحبه، و انظر الخصائص ٢/ ٣٦٦ (دار الكتب) و أسرار العربية ٩٩، و نص البيت في اللسان:
تاللّه ما زيد بنام صاحبه
و لا مخالط اللّيان جانبه
اللسان (نوم) ١٦/ ٧٦.
[٣] في الأصل: دوخول.
[٤] في الأصل: أوردناها.
[٥] في الأصل: لاسم.
[٦] انظر الكتاب ١/ ٣٠٠- ٣٠١ (بولاق) و ما ذكره الورّاق صحيح من أن المبرد خالف سيبويه في ذلك قال الأستاذ عضيمة:" ... و المبرد نقد سيبويه في قوله (ج ١/ ٣٠٠ هذا باب ما لا يعمل في المعروف إلا مضمرا، فقال المبرد: نقض جميع ذلك بقوله في هذا الباب، و أما قولهم: نعم الرجل عبد اللّه ... عمل (نعم) في الرجل و لم يعمل في عبد اللّه ...
أطال المبرد في نقده على خلاف عادته و هو نقد تحامل فيه و قد ردّ عليه ابن ولاد في الانتصار، انظر ١٤٤- ١٤٨".-