العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٣٤٩
و اعلم أن ما كان على (فعيل) من هذا اسما فأدنى العدد فيه (أفعلة) و ذلك نحو:
نصيب و أنصبة، و خميس و أخمسة، و يكون إذا أردت الكثير على (فعل و فعلان) نحو رغيف و رغفان و رغف، و قضيب و قضبان و قضب، و أرغفة لأدنى العدد.
قال أبو الحسن: و إنما كسر ما كان من (فعيل) أدنى العدد على (أفعله) و هو أزيد من فعل بحرف فجعلوا الهاء لازمة له لتكون بإزاء الحرف الزائد في فعيل و كسروا عينه، لأن الكسر أخف من الضم، فلما ألزم هذا المثال هاء التأنيث ثقل فكرهوا الضمة فيه فعدلوا إلى الكسر؛ لأنه أخف من الضم، و جعل في أكثر العدد على فعل فكأنه محذوف من فعول، و إنما خفف ليكون التخفيف معادلا لثقل فعلان.
و أما (فعيل) الذي هو صفة للمذكر من يفعل فليس فيه حرف علّة و لا تضعيف فجمعه على (فعلاء) نحو جليس و جلساء، و كريم و كرماء، و كبير و كبراء، و فعال نحو: كرام، و كبار، و إنما جمع على (فعال) لأنهم لم يعتدوا بالياء لأنها زائدة كأنهم توهموا إشباع الكسرة فيه فيجمع على فعال كما يجمع الثلاثي، و أما جمعه على فعلاء فللفرق بينه و بين الاسم فجمعوا الاسم على أفعلاء كما يجمع الثلاثي كقولهم:
خميس و أخمساء، و إنما جعلوا فعلاء للصفة لكثرة ما تجيء الصفة على فعلاء نحو حمراء و صفراء، فأسقطوا الهمزة من أوله ليشاكل ما ذكرناه.
باب النّسب
اعلم أن كل اسم تنسبه إلى أب أو بلد و ما أشبه ذلك فإنك تلحقه الياء الثقيلة علامة للنسب و ذلك قولك: هذا رجل بكريّ، و هذا رجل عامريّ، و هذا رجل مكيّ، و كذلك جميع هذا الباب.
قال أبو الحسن: اعلم أن النسب معناه إضافة شيء إلى شيء، و إنما تشدد ياؤه لأن النسبة تصير لازمة للمنسوب، فصارت هذه الإضافة أشد مبالغة من سائر