العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٤٩
و مررت بالزيدين، فلو لم يكسروا نون التثنية و يفتحوا نون الجمع لالتبس جمع المقصور بتثنية الصحيح فلما وجب الفصل بين هذين أجروا كل تثنية و كل جمع على هذا لئلا تختلف طريقتهما.
فإن قال قائل: لم كانت النون بالزيادة أولى من سائر الحروف؟
قيل له: لم يمكن زيادة بعض حروف المد في التثنية و الجمع استثقالا/ لاجتماعهما و مع هذا فكان يجب إذا وقع حرف المد بعد ألف التثنية أن يهمز لأن كل حرف مد وقع طرفا قبله ألف زائدة فلا بد من همزه فكان ذلك يؤدي إلى تغيير الحرف عن أصله فوجب أن تزاد النون من بين سائر الحروف لما ذكرناه في الجمع من مذهب سيبويه و هو الصحيح عندنا.
و أما أبو الحسن الأخفش و أبو العباس المبرّد [١] و من تابعهما فيقولون هذه الحروف دلائل على الإعراب و ليست بإعراب و لا حروف إعراب [٢] و هذا قول فاسد؛ لأنه يقال لقائله: خبرنا عن قولك إن هذه الحروف دلائل إعراب و ليست بإعراب و لا حروف إعراب هل يدل على إعراب في الكلمة أو في غيرها؟
فإن قال قائل: تدل على إعراب في الكلمة، (فلا بد له من أن يقدر الإعراب فيها، إذ كانت هي أواخر الكلم فيرجع قوله إلى قول سيبويه و تسقط هذه العبارة، أو يقول: تدل على إعراب في غير الكلمة) [٣]. فيقال له: فإذا [كان] [٤] الإعراب لا في الكلمة، و ما عدم إعرابه فهو مبني، و من مذهبه أن التثنية و الجمع
[١] أبو العباس المبرّد هو: محمد بن يزيد بن عبد الأكبر شيخ نحاة البصرة و صاحب المقتضب و الكامل ت ٢٨٥، انظر ترجمته في طبقات الزبيدي ١٠٨، الإنباه ٣/ ٢٤١، و البغية ١١٦، و كتاب المبرد حياته و آثاره.
[٢] أشرت إلى ذلك في صفحة سبقت ص ٤٦، و أيدهم في ذلك المازني كما جاء في الإيضاح ١٣٠ و جاء في الكافية:" و قال الأخفش و المازني و المبرّد أنها دلائل الإعراب لا حروف الإعراب" ١/ ٣٠.
[٣] ما بين قوسين استدركه الكاتب في الأصل على الهامش.
[٤] زيادة ليست في الأصل.