العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٩٥
أن التعريف فرع على التنكير و كذلك التأنيث فرع على التذكير لأن كل اسم شيء يقع عليه اسم، و الشيء مذكر فوجب لهذا/ أن يكون الأصل التذكير، و مع ذلك فإن لفظ التأنيث زائد على لفظ التذكير كقولك: قائم و قائمة، و ما كان زائدا فهو متفرع عن الأصل لزيادته عليه، و العجمة فرع لأنها دخيلة في كلام العرب، و الجمع فرع على الواحد؛ لأنه يركب منه، و مثال الفعل فرع و ما أشبه الفرع فحكمه حكم الفرع إذ كان أصل البناء الذي منع الصرف هو الأفعال دون الأسماء، ألا ترى أن المثال الذي يشترك فيه الفعل حكمه حكم الفرع و الاسم لا يمتنع الصرف كرجل سميته ب (ضرب) لأن نظيره من الأسماء جمل فصار المثل الذي يختص [يوجب] منع الصرف مختصا بالفعل، فلذلك كان فرعا في الاسم، و الصفة فرع لأنها تابعة للموصوف و من أجله دخلت فلما استقرت هذه الأشياء فروعا شابهت الفعل لما ذكرناه.
فإن قال قائل: فلم يمتنع الاسم من الصرف بوجود هذه الفروع فيه؟
قيل له: لأن الشبه من وجه واحد ليس يقوى و ذلك أن شيئين متشابهين يتشابهان من وجه واحد فصاعدا، فلما كان الشبه من وجه واحد لا تأثير له لم ينقل الاسم بهذا الشبه فيزول عن أصله و هو الصرف، فإذا اجتمع في الاسم فرعان مما ذكرنا أو فروع مما تقوم مقام فرعين ثقل الاسم و التنوين زيادة عليه فمنعوه و شبهوه بالفعل و جعلوا جره كنصبه إذ كان الجر لا يدخل الأفعال فلهذا أشبه هذا النوع الأفعال [ف] منعوه ما لا يدخلها و هو الجر و جعلوا لفظه كلفظ المنصوب، كما جعلوا النصب في التثنية و الجمع كالجر لما بينهما من المشابهة.
[١] في الأصل: مرفوع.
[٢] كتبت في الأصل على الهامش.
[٣] زيادة يقتضيها السياق.