العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٥٥
تغير فيه بناء الواحد، ثم قلتم في بنت و أخت في حال الجمع بنات و أخوات ففتحتم أولهما و كان مكسورا و مضموما و جعلتم هذا الجمع جمع السلامة؟
قيل: لأن الأصل في بنت و أخت: بنوة، و أخوة، و لكنهما غيّرا في الواحد.
و وجه التغيير أنهم حذفوا من أخوة و بنوة الواو استثقالا ثم ألحقوا بنتا [١] بجذع، و أختا بقفل، و إنما دعاهم إلى هذا الإلحاق لتحصل التاء على لفظ الحروف الأصلية فيصير هذا الحكم لها كالعوض من حذف الواو.
فإن قال قائل: فما الدليل على [أنّ] [٢] أصل بنت و أخت ما ادّعيته؟
قيل له: إن الدليل على ذلك أن المؤنث إذا كان على لفظ المذكر وجب أن تكون علامة التأنيث لاحقة لفظ المذكر كما تقول قائم و قائمة، فلما كان لفظ بنت و أخت على طريق لفظ الأخ و الابن وجب أن تكون علامة التأنيث لا حقة على لفظ المذكر فلما كان الأخ يقال في تثنيته: أخوان علمنا أن أصله أخو، و أن حق التأنيث أن يدخل على هذا اللفظ فلهذا/ وجب أن يكون أصل أخت أخوة. و أما بنت فكما أنّا نقول في المذكر بنون علمنا أن الأصل الفتح و أن بنتا كان حقها أن تجيء مفتوحة الباء [٣] على حد الفتح في بنين، و لكنها غيرت لما ذكرناه من الإلحاق، فإذا جمعت لم يكن بد من حذف التاء في الواحد لأنها لم تخرج بالكلمة عن حكم علامة التأنيث، بل فيها حكم العلامة و إن كانت قد أجريت مجرى الحذف الأصلي و ليست بتاء مجردة زيدت للإلحاق المجرد، لأن ما زيد للإلحاق المجرد لم يتغير فلما كانت تاء بنت و أخت ليست خالصة للإلحاق ثم جمعوا الاسم بالألف و التاء لم يكن بد من حذف التاء [٤] في الواحد إذ فيها حكم التأنيث فلم يجز الجمع بين تأنيثين، فلما وجب حذفها
[١] في الأصل: بناتا و قد أثبت المناسب.
[٢] زيادة يقتضيها السياق.
[٣] في الأصل: الياء و هي لا تناسب المراد.
[٤] في الأصل: الياء.