العلل في النحو - ابن وراق، محمد بن عبدالله - الصفحة ٢٤٥
فإن قال قائل: قد جاء في الشعر قوله:
أ تهجر ليلى للفراق حبيبها
و ما كان نفسا بالفراق تطيب؟
فالجواب في ذلك أن النفس منصوبة بإضمار فعل على طريق التبيين كأنه قال:
و ما كان يطيب بالفراق، ثم قال: نفسا، فإذا أمكن أن يكون منصوبا بأعني لا بيطيب لم يكن لمن احتج به حجة على سيبويه.
فإن قال قائل: فلم نقلت هذه الأسماء عن كونها فاعلة و لم تستعمل على أصلها؟
قيل له: الفائدة في ذلك أنهم أرادوا أن يجعلوا الفعل للجثة و يجعلوا هذه الأسماء تبيينا، لأن الجثة توصف بذلك فقد يمكن أن يكون المتصبب منها العرق و غيره، فإذا جعلوا الفعل للجثة جاز أن يتصل بها جميع ما يتعلق بها، و لو جعل الفعل للعرق فقالوا: تصبب عرق زيد، و يتصبب ماء زيد لم يكن فيه دلالة على ذلك متصلة فلذلك تغير الفعل على فاعله لهذا المعنى فاعرفه.
باب الاستثناء
إن قال قائل: لم وجب أن ينصب المستثنى من الموجب نحو: جاءني القوم إلا زيدا، و لم يجز البدل منه كما جاز في النفي نحو ما جاءني أحد إلا زيد؟
فالجواب في ذلك أن البدل مستحيل و ذلك أن المبدل منه يجوز أن يقدر كأنه
[١] البيت من البحر الطويل و قد اختلفوا في نسبته فمنهم من نسبه إلى أعشى همدان، و منهم من نسبه إلى قيس بن الملوح و الأغلب أنه للمخبل السعدي فهو له في الخصائص ٢/ ٣٨٤، و في اللسان (حبب) ١/ ٢٨١، و في العيني ٣/ ٢٣٥، و هو بلا نسبة في المقتضب ٣/ ٣٧، و في شرح شواهد الإيضاح للفارسي ١٨٨- ١٩٠، و في أسرار العربية ١٩٧، و الإنصاف ٢/ ٨٢٨- ٨٣٢، و في أمالي ابن الشجري ١/ ٥٠ و في شرح المفصل ٢/ ٧٤، و في شرح ابن عقيل ٢/ ٥٣٠، و في الهمع ٤/ ٧١.
[٢] في الأصل: متصل به.